الجنون الطائفي، تأجيج نيران الموت

خطبة جمعة يمارس فيها الخطيب صراخًا طائفيًّا معلنًا أن حرب السعودية وحلفائها حربٌ ضد الشيعة، في نفس الوقت ميليشات الحشد الشعبي العراقية تمارس أعمال النهب والحرق والقتل في تكريت بعد أن تبادلوا مع داعش المواقع .

فالفتنة الطائفية قائمة، ومشتعلة في العديد من مناطق عالمنا الإسلامي، وليست بحاجة إلى من يؤجج الفتنة أكثر، وينفخ في نارها أكثر لأجل مزيد من القتل والدماء والتشريد والسجون والتعذيب ورغبات انتقام متبادل لا تنتهي، تحرق فينا الأخضر واليابس، وتقتل الضمائر، ويتوحش فيه المسلم (المُكَفِر والمُكَفَّر) في مواجهات لا تنتهي.

والدولة تلجأ للحرب كوظيفة سياسية ووطنية وليست حربًا طائفية، فإذا كنت يا من تزعم أنها حربٌ ضد الشيعة فأرِنَا شجاعتك واذهب للقتال ضد شيعة حزب الله في سوريا، فإذا كنت لا تجيد سوى الصراخ من على المنابر والشبكات الاجتماعية وغيرها فلا تتحدث عن الحرب الطائفية في اليمن؛ فالحرب في اليمن ليست كذلك وإنما هي حرب مصالح ما علمنا منها وما لم نعلم، ما ظهر لنا منها وما لم يظهر، اختلفنا سنة وشيعة معها او اتفقنا، لا ينفي ذلك أن إيران الفارسية توظف الطائفية لأجل مصالحها، ولكن ما حدث ويحدث في اليمن هو تحالف لأجل مصالح سياسية وتمدد إيراني لأجل نفوذها، وَمَنْ أَخَلَّ بتوازنات القوى في اليمن هو علي صالح المدعوم خليجياً (سابقاً) لغرض الانتقام من ثورة الشعب اليمني ، اما الحراك الجنوبي (وهو ليس شيعيًّا) سبق وأن صرح بتعاونه مع إيران بعدما تخلت عنه الدول العربية والخليجية (حسب تصريح أحد نشطاء الحراك) (1) ، والمقاومة الفلسطينية (حماس) في غزة تتعاون مع إيران وهي سنية، وإيران تدعمها ليس لأجل فلسطين أو حبًّا في الفلسطينيين ولكنه فراغ تركه العرب فانتهزت إيران الفرصة لتدعيم نفوذها وإسناد ضغوطها على الغرب.

كثير من الخطابات لِنُخَبٍ دينية وثقافية من كلا الطرفين تخاطب هيجان الجماهير لا عقولَهم، وتخاطب عواطفَهم لا ضمائرَهم، ولو أن بيت أحدهم يجول حوله خطر المهتاجين طائفيًّا والمشبعين برغبات القتل والانتقام الذي لا يرحم هل سوف يجرؤ على أن يمارس نفس الصراخ لأجل المزيد من التحريض الطائفي وتأجيج الفتنة والنهب والحرق والقتل؟ أم أنه سوف يصمت لأجل أن يجنب نفسه وأسرته ذلك؟ ففي كل مكانٍ مَنْ لا يَقِلُّ عنه جنونًا اللهم إلا أن جنونه صراخ وتحريض، والمجنون الآخر نهبًا وحرقًا وقتلًا، وكأن كل سني هو صدام أو مسؤول عن جرائم صدام، وكأن السنة لم يكونوا كذلك من ضحاياه، وكأن كل شيعي بالضرورة يكره السنة أو يدعو لقتلهم، أو كأن كل واحد منهم مسؤول عن جرائم بشار وحزب الله.

أيها المهتاجون طائفيًّا وترغبون في دفع الجماهير لهذا الهيجان لو كان حقًّا لديكم قليلُ وطنيةٍ فلا تثيروا الطائفية وقت الحرب بالذات، والسعودية والمنطقة حولنا وبعض الدول الداعمة تعاني من إشكالات الطائفية ولا ترغب في المزيد، لا سيما لو قررت بعض تلك الدول الدخول في التحالف(2)  في اليمن يوجد تحالف مصالح مع إيران التي تتحالف مع أي أحد يخدم مصالحها وأغراضَ هيمنتها بِغَضِّ النظر عن مقاصده وأهدافه، ولكنها ليست حربًا طائفية كما تحلمون وتأملون أن يحدث في اليمن؛ فاليمن وعلى لسان كثير من أهله عصِيٌّ بإذن الله على الغرق في حرب طائفية.

كلا الطرفين السني والشيعي يملك من يجيد النفخ في نيران طائفية اشتعلت في بعض المناطق أو توشك على الاشتعال في اخرى، ويُرَى فيها بشرٌ يُحرَقون وأُسَر تُشَرَّد ومآس تدمي القلب وأنظمة هنا وهناك توظف المعارك الطائفية لأجلها وضد كافة المجتمعات، لا يهم ما إذا ما كانوا سنة أو شيعة، فهل تفكر احدهم ماذا لو ذاق ولو لمرة واحدة ما نفخه في هذه النار عندما توضع يده في نفس النار، أو يشتعل بها يومًا بيتُه، أو تُشَرَّدُ أسرته، أو يفقد أسيرًا قذفته خطابات التحريض في لُجَجِ المعارك ثم الأسر وعذاباته، يعيشها كل لحظة ومعه أفراد أسرته، فمتى يدرك كثيرون خطورة ومآلات الطائفية.

الخطابات الطائفية أيًّا كانت مبرراتها قبل وخلال وبعد الحرب (التي نتمنى أن تنتهي قريبًا) سوف تظل قائمة، والخلاف السني الشيعي سوف يظل قائمًا، ولكن سوف تظل مجتمعاتنات تحتاج دومًا إلى مواقف العقلاء وتضامنهم ضد الخطابات الطائفية بكافة أنواعها، خطابات واقعية تدعو لقبول التعايش وليس بالضرورة قبول العقائد، … ضرورة التعايش السلمي، وليس ضرورة قبول تفكير الآخر، العيش بسلام للجميع، وليس بالضرورة محبة المخالف، الإنصاف لأجلنا جميعًا، ولأجل السلام وليس لأجل طائفة دون أخرى، أو الانتصار لنخب عبثت بعقول الناس، أو أنظمة حكم فاسدة تمارس بين مجتمعاتنا وداخلها سياسات فَرِّقْ تَسُدْ.

دعوة للعقلاء وللمنصفين من شيعة وسنة للتضامن ضد كافة خطابات التحريض الطائفي لأجل أن يواصل الإنسان عيشه لأجل لقمة عيشه، وليس لأن يكون أداة قتال أو قتل لأجل من يتمنون اشتعال المنطقة بالطائفية أو أن يجد رجل الأمن الذي وظيفته حماية أمن الجميع ضحية رصاص احد ابناء وطنه لاسباب طائفية او تصبح وظيفته مطاردة ابناء وطنه لاسباب طائفية.

(1) قناة الجزيرة – برنامج في العمق (تقديم علي الظفيري) بثته الجزيرة من اليمن حول الحراك الجنوبي

(2) خلال نقاش البرلمان الباكستاني حول الدخول في الحرب من عدمه ضمن الحجج المعترضين على الدخول في التحالف كانت المخاوف من الانعاكاسات على الوضع الطائفي في باكستان والذي يشهد توترات مستمرة

Image result for follow me button


كُتب في جميع التدوينات | 2 تعليقات

– قيادة المرأة للسيارة بين 06 نوفمبر و 26 اكتوبر

قيادة المرأة للسيارة بين الأولويات والمزايدات

قد يبدو أن المسؤولين راغبين في استمرار عدم حسم القضية بهدف إشغال المجتمع عن قضايا أخرى لا ترغب في كثرة تطرقه إليها، ولكن لا يجوز في المقابل الحديث عن أولويات في تلك المسائل، فقيادة المرأة حق، ومن حق أي شخص أن يطالب بهذا الحق سواء رجلًا أم امرأة، ولا يجوز ممارسة مزايدات على الآخرين بسبب مواقفهم تجاه قضايا أخرى, من حق أي امرأة أو رجل أن ينشط في مطالبه في هذا الشأن، ومن حق الآخرين أن يكونوا فاعلين في إثارة قضايا أخرى تثير اهتمامهم أكثر بدلًا من فرض وصاية في تحديد ما يسمونه أولويات..

بعضهم لا يتحدث قليلًا ولا كثيرًا عن قضايا المرأة، ولكن عندما يبدأ الحديث عن القيادة يبدأ النواح على بعض قضاياها الأخرى، بينما هو لا يمل ولا يكل في مقاومة حقها في القيادة، وفي الوقت نفسه يتجاهل القضايا الأخرى التي تَاجَرَ بها لأجل مقاومة حق المرأة في القيادة.

بدلًا من تكرار نفس الأسطوانة المشروخة حول قضايا المرأة المختلفة والفقر والبطالة وحقوق الرجال والنساء كأسلوب متهافت لمواجهة حق المرأة في القيادة تعلموا أن تصبحوا أشخاصا بنَّائين وفاعلين ومفيدين، واعملوا على الدعوة لأية قضية أخرى ترون أولويتها، قوموا بحملاتكم للقضايا الأخرى التي تؤمنون بها وترونها أولوية؛ فمن المعيب أن لا تفعلوا شيئًا مفيدًا والانشغال بالتصدي لجهود الآخرين..

موقف الشريعة من قيادة المرأة للسيارة

لا شك أنه لا يوجد في الدين ما يحرم قيادة المرأة للسيارة، وإلا لكان رسول الله أَغْيَرَ وأحْرَصَ على نساء المسلمين، ولَحَرَّمَ استخدامهن للخيل ونحوها من وسائل المواصلات، ولا يمكن أن يكون بعض علماء السعودية أكثر علمًا من كافة علماء الأرض قاطبة..

ورَفْضُ بعضِ رجال الشريعة لقيادة المرأة للسيارة وتشددهُم في ذلك وتَحَوُّلُها لدى بعض الدعاة إلى واحدة من أهم معاركهم في الحياة يبدو أنها أصبحت بالنسبة لبعضهم تحديًا ومكابرة أكثر من كونها إنكارًا لما يرونه محرمًا.

وفئة أخرى من هؤلاء لربما ينطلقون من منطلق ابن تيمية الازدرائي تجاه المرأة (كما أشار رائد السمهوري في كتابه نقد السلفية أو ما يمتلئ به تراث الفكر الديني من (شرعنة تحقير المرأة) .

أما ما أفتى به علماء أجلاء حول هذه المسألة ذهبوا فيه إلى التحريم؛ فمعلوم أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان وتَبَدُّلِ الظروف والأحوال؛ لذا كان الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- يَنْهَى عن تدوين فقهه حتى لا يُلْزِمَ به آخرين يختلف لديهم ظروف المكان أو الزمان الذي صدرت فيها الفتوى، ونفس الموقف اتخذه الإمام مالك عندما لم يوافق المنصورَ على نشر كتابه الموطأ بين الأمصار، ورفض حَمْلَ الناس عليه؛ لذا فإن آراء هؤلاء العلماء الأجلاء اجتهادات تصيب وتخطئ، وليس من الشرع إكراه الناس عليها..

تكريم المرأة أم إذلالها؟!

إحدى الفتيات العاملات تتعرض باستمرار للابتزاز من أخيها من الأم الذي يقوم بإيصالها إلى عملها؛ كون والدتها ترفض استخدامها سيارة أجرة لوحدها، فأجبرها على شراء سيارة جديدة وتسبب في حادث أتلفها، فأجبرت مرة أخرى على شراء سيارة جديدة إضافة إلى أنها تنفق عليه، و على أخيها الآخر اللذَيْنِ يعيشان عالة عليها. فهل هذا من تكريم المرأة؟

كثير من النساء يتعرضن لإذلال أقاربهن الذكور فيما يحتجنه من بعض قضاء حوائجهن؛ -لا سيما الضرورية منها- أو يتعرضن لمضايقاتِ وتَحَكُّمِ السائق الأجنبي، أو يُجْبَرْنَ على ركوب سيارات الأجرة التي أغلبها تفوح بالروائح الكريهة والمقاعد القذرة مع سائق ربما يتعاطى المخدرات أو غيرها من السموم. فهل بعد كل هذا الإذلال والإهانة للمرأة تتحدثون عن تكريمها؟

خيار وليس إجبارًا

ببساطة شديدة حسم الملك فيصل مسألة رفض تعليم الفتاة، مَنْ شاء فليرسل ابنته للمدرسة ومن شاء فليمتنع..

نفس الأمر وبنفس البساطة في مسألة قيادة المرأة للسيارة؛ مَنْ تُرِدْ أن تقود فلتفعل، ومن لا تُرِْد فلا تفعل، ولكن من الأمور العجيبة لدينا ورغم كل تطور العالم حولنا لا زال جزء من المجتمع -دعاة وأشخاصًا عاديين، رجالًا ونساء- يصرون على ممارسة الوصاية على الآخرين، وكأن قيادة أي امرأة لا صلة لهم بها قضية شخصية تعني أحدهم؛ فالدعوة لقيادة المرأة لا تعني جر جميع النساء لإرغامهن على قيادة السيارة..

ربما  يمكننا محاولة فهم طبيعة الفكر الوصائي لدى بعض الدعاة، وأثر المجتمع الذكوري لدى بعض الذكور، ولكن لماذا بعض النساء تقاتل ضد حق قيادة المرأة للسيارة وكأنه سوف يتم الاعتداء عليها؟! ربما لأنها تعلم أنها لن تقود بسبب أب أو أخ أو زوج  يمنعها، أو لأنها تعتقد بعدم قدرتها وأهليتها للقيادة فأصابتها الغيرة من هذا النقص لديها تجاه الأخريات؟! وإلا لماذا تعتقد أنه يجب عليها أن تقف ضد قرار امرأة بالغة عاقلة ومع هذا يدعمها والدها أو زوجها؟

قيادة المرأة للسيارة والسلبيات

من الأمور البارزة في تفكير العقل السعودي عند أي حديث عن قضية أو أمر جديد ينتقل التفكير فورًا إلى السلبيات فقط وربما في أحيان كثيرة يرافقها تهويل وتعميم..

هناك أمران لا ينفكان في حياة البشر (التغير) و (سلبياته) ولو أن كل مرة تَوَقَّفَ وتَعَطَّلَ تَغَيُّرٌ وتَبَدُّلٌ في حياة البشر بسبب سلبياتٍ مرافقةٍ لَمَا حدث التطور في حياة البشر..

الحل للسلبيات المحتملة والممكنة لكل موضوع هو في إيجاد الحلول لها؛ فالتقصير في التخطيط للمدن والطرق لا يجب أن يدفع ثمنه المرأة، بل يجب أن يكون دافعًا لتحسين ذلك، وتَعرُّض المرأة لمضايقات أو مخاطر بسبب قيادتها يجب معالجته من خلال قيام أجهزة الدولة بحماية المرأة من خلال وضع قوانين تحميها من التحرش، بما في ذلك قضاءٌ مقننةٌ أحكامه، ويجب مناقشة لماذا فشل الخطاب الديني في المسجد والإعلام والمدرسة والمخيمات الدعوية في تهذيب سلوك السعوديين إلى درجة الخوف من مخاطر قيادة المرأة للسيارة وهو أمر لم يحدث في بلدان أخرى..

ماذا لو بَنْشَرَ الكَفَرْ أو تعطلت السيارة؟!….!

يتحدث معي أحد الأصدقاء عندما تعطلت سيارة زوجته التي يقودها سائقها استقلت سيارة أجرة، واتصلت بشاحنة نقل السيارات (سطحة)، ثم قامت بالتنسيق مع الورشة حول طبيعة الخلل، وأعطت الموافقة على التكاليف كل هذا وزوجها المسافر لا يعلم أي شيء.

بَنْشَرَ كَفَرُ سيارة أو تعطلها ليست كارثة ولا نهاية الدنيا، كما يحاول أن يصور البعض أو يتوهم البعض الآخر..

والمرأة التي سوف تقود سيارتها يجب أن تكون قادرة -قبل ذلك- على تدبر أمورها في مثل تلك الحالات قبل أن تقود السيارة، وكثير من النساء يسافرن لوحدهن ويتدبرن أمورهن بأنفسهن، بينما بعض الرجال إذا قرر السفر كأنه سوف يغزو العالم فهؤلاء الرجال الذين لديهم نقص في القدرة على تدبير الأمور لا يجوز قياس أنفسهم بنساء أكثر منه قدرة على تدبير الأمور، والمرأة الاتكالية التي لم تعتد أن تتدبر أبسط أمورها بنفسها لا تظن أن جميع النساء مثلها.

قيادة 26 أكتوبر 2013 والفوضى!!

استغل البعض القضية لأجل المزايدة على وطنية الآخرين، تقرأ العنوان عن قيادة المرأة للسيارة، فتقرأ المقال فترى العجب العجاب: إثارة البلبلة والانقسام، فوضى وقتل !!

الأمر وما فيه أن الدولة -وعبْر أكثر من واحد من مسؤوليها- أكدوا بشكل واضح لا لبس فيه أنه لا يوجد في النظام ما يمنع المرأة من القيادة، وأنه خيار وقرار المجتمع؛ لذا قرر المعنيات بالأمر من هذا المجتمع قيادة سياراتهن ابتداء من 26 أكتوبر، وقبل هذا التاريخ للتعبير عن رغبتهن في حق القيادة وقضاء حوائجهن بأنفسهن، مجموعة نساء سعوديات سوف يقدن السيارة فقط لن يحملن أسلحة ولن يقمن باقتحام مقرات الجيش والحرس الوطني ومقر الديوان الملكي حتى يتم التهويل بهذه الطريقة، ولو تم إيقافهن من أجهزة الدولة فسوف يتوقفن بلا مقاومة..

أدعياء الليبرالية

أزعج الكون بالحديث عن قيادة المرأة للسيارة فقط بقصد النقد الديني لا أقل ولا أكثر، وربط مسألة منع المرأة من قيادة السيارة بالدين وأهل الدين بهدف الإمعان في نقدهم والنيل منهم بسبب كرههم للدين نفسه وليس اختلافًا مع الفكر الديني أو بعض المتشددين.

بعض أدعياء الليبرالية في السعودية ضد حق التظاهر في البحرين، ومع الانقلاب العسكري في مصر، وضد الإصلاحيين في السعودية، ويدْعَمُون الاعتقالات التعسفية ويدافعون عنها، وأخيرا يعتبرون حق المرأة في قيادة السيارة في 26 أكتوبر وكأنه جريمة! لنفترض أن خروج النساء لقيادة السيارة هو نوع من التظاهر فكيف تَدَّعِي الليبرالية ويظل بعض آخرين يردد أنك ليبرالي، بينما أنت تَكْفُر بكافة حقوق الإنسان بما في ذلك حق التظاهر السلمي؟! مع أن الدعوة للقيادة 26 أكتوبر ممارسة حق وليست مظاهرة أو تجمعًا.

موقف (أعداء الإسلام)

عندما يتحدث البعض عن أشخاص غربيين يدعمون حق المرأة السعودية في قيادة السيارة يحتفلون بذلك بطريقة غاية في سذاجة المنطق والتفكير إنْ وُجِدَ لديهم منطق أو تفكير، يرددون: “انظروا من يقف إلى جانب قيادة المرأة السيارة”، ” هذا دليل على بطلان الدعوة”، “هذا دليل على أنها مؤامرة غربية”.

هل يجوز إذًا القول ببطلان الرسالة المحمدية لأن أبا طالب عم الرسول عليه الصلاة والسلام كان يدافع عن نبينا الكريم وهو مشرك؟!، والقول ببطلان قضية تحرير الكويت وحماية الحدود السعودية لأن مَنْ فعل ذلك أعداء الإسلام؟!، والقول ببطلان قضية مسلمي البوسنة والهرسك لأن الذي أنقذ ما يمكن إنقاذه من قتل وجرائم اغتصاب هو الغرب الكافر؟، وأخيرا لم نسمع أحدًا يقول ببطلان الجهاد في أفغانستان عندما كان يدعمهم أعداء الإسلام!

موقف الدولة

ردد بعض المسؤولين أن قضية قيادة المرأة قرار يتخذه المجتمع!، وعندما قادت منال الشريف تم توقيفها قرابة 9 أيام، وهو موقف حكومي رسمي لا صلة للمجتمع به، بل قطاع كبير من المجتمع وقف إلى جانبها خلال توقيفها.

اليوم جزء كبير جدًّا من المجتمع يؤيد ويساند حق المرأة في قيادة السيارة. فهل تتخلى الدولة عن موقفها المتشدد في منع المرأة من هذا الحق؟!

الحقيقة أن قيادة المرأة للسيارة بيد الدولة وحدها، فكثير من القرارات اتخذتها الدولة رغم معارضة الديني المتشدد وأرضخته لقراراتها عندما أرادت ذلك، وبمقدورها أن تفعل لو أرادت إقفال هذه القضية.

وتطل تساؤلات حول التناقض والغموض في الموقف الرسمي؛ فوزارة العدل وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يؤكدان لا يوجد في النظام ما يمنع قيادة المرأة للسيارة، ووزارة الداخلية تتهدد وتتوعد!.

المرأة المعيلة وقيادة السيارة

تقول لي إحدى قريباتي: أول مرة بدأ يتغير فيه موقفي من قيادة المرأة للسيارة عندما التقيت سيدة بلا رجل معيل، بل هي من تعيل نفسها وبناتها، وقد أغنت نفسَها عن الجمعيات الخيرية والضمان الاجتماعي والتسول بما لا يستطيع فعله بعض الرجال، فجعلت واحدةً من غرف شقتها مستودعًا لبضائع عبارة عن ملابس نسائية، في كل مرة تجلب بضاعة جديدة تقوم بتسويقها، ومن هذا العمل تدفع إيجار شقتها وتنفق على نفسها وبناتها، واشترت سيارة يستخدمنها في تنقلاتهن وكذلك نقل البضاعة، تقول السيدة المشكلة إن السائق أصبح يشاركني جزءًا من تجارتي، فأنا أدفع رسوم الفيزا والاستقدام، وعدا مرتبه أدفع كذلك ثمن إيجار الغرفة التي يسكنها قريبًا من الشقة، وعند مغادرته العمل فجأة، أنشغل عن تجارتي الصغيرة بالتبليغ والبدء من جديد في إجراءات استقدام سائق آخر وتكاليف أخرى مضاعفة لدفع راتب سائق مؤقت، تتساءل تلك المرأة بمرارة لماذا أُجْبَر على دفع كل تلك الأموال وأتعرض لكل تلك المشاكل والصعوبات مع السائقين، وأحيانا سائق يتحكم فينا وأنا قادرة على قيادة سيارتي بنفسي؟

ونحن نقول إذا كانت الدولة تصر على موقفها في حرمان النساء من حق قيادة السيارة، فلماذا لا تتكفل الدولة إذًا بدفع كافة تكاليف ورواتب سائقي هذه الفئة بالذات من النساء؟

وكذلك صرف بدلات نقل أعلى للسيدات العاملات في القطاعين الخاص والعام تكفي لتغطية تكاليف السائقين أو سيارات الأجرة، فكثير من النساء تخلين عن فرص العمل لأن جُلَّ الراتب سوف يذهب للسائق أو سيارات الأجرة، فظلم المرأة في حرمانها من حق قيادة السيارة جَرَّ عليها مظالم أخرى بزعم أن هذه رغبة المجتمع تارة، أو أن هذا التزام بشريعة الله ومنهج رسوله!.

قيادة المرأة في 6 نوفمبر 1900

يجب أن نتذكر دومًا أن بدايات الجدل والحراك في القضية بدأها سيدات 6 نوفمبر، وقدمن جراء تضحيات ودفعن ثمنًا لذلك.

لمزيد معلومات :

مسيرة 6 نوفمبر رسالة وليست مظاهرة ..إهداء إلى كل نساء الوطن

من الأحداث الملفتة والتي قَلَّمَا يتحدث عنها أحد هو التجمع الكبير الذي حصل مساء أحد الأيام التالية لمظاهرة السيارات عام 1990، وكنت قد شاهدت التجمع بالصدفة خلال مروري بدار الإفتاء بمدينة الرياض، وقد دفعني الفضول لإيقاف سيارتي في موقع بعيد بعض الشيء بسبب كثرة السيارات المتوقفة وعلمتُ وقتها أن التجمع بسبب اجتماع الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- بمجموعة من أعضاء اللجنة الدائمة، وكان هدف التجمع للضغط على العلماء لاتخاذ موقف متشدد تجاه مظاهرة السيارات، لن أنسى وجوه البعض فقد كانت في غاية الغضب، وكان البعض ترتفع أصواتهم أمام مدخل المبنى الذي وقف فيه بعضَ الوقت الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله- مكررًا طلبه من الجموع المغادَرَةَ.

بعد 23 عامًا ما الذي تغير؟ الدولة لا تريد إقفال هذا الملف، ولا يبدو أنها سوف تسعى لفعل ذلك إلا إذا استمر الضغط والمطالبات بشكل يدفع الدولة لتغيير موقفها ويدفعها للتخلص من هذا الملف بدلًا من استمرار الجدل حوله الذي سوف يستمر في إحراجها أمام العالم.

 

Image result for follow me button

 

كُتب في جميع التدوينات | 6 تعليقات

– المتحولون من الإسلام المتطرف الى أقنعة الليبرالية والأنسنة

عند بدايات تعرفي ببعضهم عام 2004 تقريباً كنت سعيداً للغاية بتحولاتهم ، فقد توهمت انها تحولات عميقة وحقيقية ، تحولات من الشر الى الخير من التطرف الى الاعتدال ، ولكن مع مرور الوقت وتوالي الاحداث التي تختبر المواقف وتعري الاشخاص تجلى الأمر للكثيرين منا ، فهم انتقلوا من تطرف الى تطرف ، من تكفير الانسان الى الكفر به وبحقوقه وحتى بحقه في الحياة، فهم قبل وبعد التحولات نفس العقليات ونفس المنهجية تطرف واقصاء وميل للعنف.

أكمل قراءة المقالة

كانوا متطرفين في مواقفهم من الدولة ويجتهدون في توزيع

منشورات تحريضية ضدها وتورط البعض منهم في العنف ضد الدولة والمجتمع وكانوا يعدونه جهاداً ، اما اليوم فقد انتقلوا من تطرف ما قبل التحولات الى تطرف ما بعد التحولات فهم ضد كل مقاومة لأي محتل سواء في العراق او فلسطين ، وضد التجمعات السلمية عندما لا تتفق مع مواقفهم المتهافتة ويقدمون المبررات لحمامات الدم التي يحتفلون بها تماماً كما كانوا يحتفلون بالدم قبل التحولات فلديهم جينات تطرف مزمنة يبدو انه يصعب معالجتها ، ولكن يمكن بسهولة اعادة برمجتها ، واعادة توجيهها.

عندما مارسوا تحولاتهم كانت تحول من تطرف باسم الدين الى تطرف ضد كل ما له صلة بالدين ، من عداء للدولة الى جامية يقفون ضد الاصلاح ويسخرون من ناشطيه.

من تحولات التطرف الى التطرف واوهام نخبة النخبة مقابل الشعبوية ورعاع الشارع

لا شك أن هؤلاء المتحولين لديهم ذخيرة معرفية لابأس بها قبل وبعد التحولات ، ولكنهم بالغوا في تضخيم ذواتهم وتضخيم تجربتهم ، و من الأمور اللافتة ان كل منهم يكتب مقالات او يقدم ندوة عن الآخر تصوره انه ذلك المثقف الاستثنائي يحكي فيها مراحل تحولاته والمعاناة رغم ان كل ما حدث لكل منهم انه احتفظ بنفس منهجية الاقصاء والتطرف مع تغيير اتجاهاتها فهو مجرد انتقال من تطرف الى تطرف يرافقه حلق اللحية واستبدال الشماغ بالغترة والعقال كجزء من عمق التحولات.

ازداد بعد ثورات الربيع العربي و احداث مصر بالذات حديثهم حول (الشعبوية) ، والسخرية من الشارع ومواقف الشارع وتجد في مقالاتهم عموماً وحتى قبل الاحداث نفس المصطلحات التي يستخدمونها قبل التحولات (العامة ، والسوقة ، الرعاع..الخ) ولكن بعد التحولات بدلاَ من استخدام اسماء مشائخهم السابقين لتعزز مقولاتهم يتم احياناً  الاستعانة باسماء شخصيات غربية على اعتبار ان هذا يعبر عن عمق التحولات لديهم.

طبعاً باستثناء مظاهرات 30 يونيو فهم الجماهير التي يحترمونها ويمجدونها !!.

اما اذا ما حاول اكاديمي سعودي رزين ، وليبرالي أصيل الحديث  عن الوضع في مصر بلا انحيازات مع القتل رغم اختلافه مع الاخوان قالوا عنه ان الشارع جعله يغير مواقفه! .. فهم حسب رؤيتهم الضيقة والمتطرفة لا يكفي ان تختلف مع الاخوان بل يجب ان تحتفل بقتلهم وقتل مؤيدي الشرعية حتى لا تكون من رعاع الشارع او الجماهير المسيسة او مثقف يقوده الشارع!!.

ورغم اني غير متابع دائم لمقالاتهم الا انه يمكن بسهولة ملاحظة تطابق كبير ليس في المواقف فحسب بل وحتى في العبارات والالفاظ ! .. هل كل هذا توارد خواطر؟

قلما تجدهم في الشبكات الاجتماعية ، وان تواجدوا فهم يمارسون خطاب باتجاه واحد ، وان تجاوز احدهم ذلك فهو قد تعلم اسلوب احد ادعياء الليبرالية المعروفين : (من يحاول ان يختلف معك او يناقشك فجره الى وحل الخنازير كما يعلق احد المغردين السعوديين المعروفين ) ، فقاعدتهم ان تكون إمعة يتابعني بلا نقاش اما اذا حاولت النقاش معي او الاختلاف فسوف اجرك الى وحل الخنازير.

الليبرالية والانسانية والإنسانوية والأنسنة ليست إزاراً توارون بها سوءاتكم لتخلعوه في اول حفلة تعر أخلاقي تتراقصون فيها على أشلاء الموتى رجالاً ونساء واطفال أي واحد منهم يحمل مفردة (انسان) الذي تحولتم من تكفيره واباحة دمه الى الكفر به والاحتفال بهدر دمه ، فعن أي إنسان تتحدثون؟

المبادئ الإنسانية تحتاج الى بشر أسوياء يؤمنون بها و قادرين على الدفاع حتى عن خصومهم ، وليس متطرفين يرددون مقولاتها وهم يكفرون بها في مواقفهم ، الحقيقة التي تثبتونها انكم انتقلتم من تطرف الى تطرف ، وينطبق عليكم المثل المصري (عمر ذيل الكلب ما ينعدل) عذاراً على استخدامي تلك اللغة ولكني امارس لغة جماهير الشارع التي انتمي اليها (العامة و الرعاع).

تدوينات ذات صلة :

الدكتور تركي الحمد : ليس دفاعاً عن الاخوان بل دفاعاً عن الليبرالية

ايدولوجيا الانسان

ديموقراطية التواقيع والميادين .. ديموقراطية مصر الجديدة

 

Follow @A_Alkanhal on Twitter

كُتب في جميع التدوينات | إرسال التعليق

– الدكتور تركي الحمد : ليس دفاعاً عن الاخوان بل دفاعاً عن الليبرالية

   كثيرين هم ادعياء الليبرالية السعوديين لبسوا قناعها وهم أشد الناس كفراً بها ، مرة يبررون اعتقال من يخالفهم ، ومرة يقفون ضد بعض ثورات الشعوب ، ويتهمون احياناً الاصلاحيين بانهم يخدمون مصالح ايران واخيراً يقفون الى جانب الانقلاب العسكري ويبررون جرائم القتل التي ترتكب ، بعضهم خرجوا من فكر يقوم على الاقصاء و العنف ، الى آخر ينتهج نفس المنهج ولكن بقناع الليبرالية .

أكمل قراءة المقالة

   كنت قد ظننت ان تركي الحمد رغم مواقفه المعروفة من (الاسلامويين) ان يظل عند المواقف التاريخية الاكثر صدقاً في ليبراليته فهو اعمق في تحولاته واكثر نضجاً ، وتنظيراته حول ذلك كثيرة توهم (على الأقل من وجهة نظري) بانها تأتي نتيجة عمق ايمانه بقيم ومبادئ الليبرالية ، لحين مشاهدتنا لتغريداته في تويتر والتي يبدي فيها تعاطفه مع الجيش المصري في ظل ما ارتكبه من جرائم خطيرة في حق الشعب المصري.

   ان اهم ما تمنحه الليبرالية للمجتمعات هو امكانية العيش بسلام والذي لا يتحقق الا من خلال الديموقراطية في ظل دولة مدنية لا يمكن لها في مثل الحالة المصرية ان تكون منفصلة تماماً عن الديني وتأثيراته ، واعظم القيم الليبرالية هي حق الحياة فأين اليوم تركي الحمد من ذلك ، فهل هي ردة عن الليبرالية ، ام انها كانت مجرد قناع؟

   تم استبدال الديموقراطية بالدبابة ، والغاء ارادة اغلبية الشعب في التصويت على الدستور والبرلمان واختيار رئيسهم ، الذي تم اختطافه واخفائه حتى اليوم في مكان غير معلوم ومنع واغلاق عدة قنوات فضائية ثم اخيراً فض المظاهرات السلمية بالقوة والتسبب في حمامات دم يشرف عليها الجيش ، واقتناص كل من يحاول توثيق ذلك بالكاميرا من المتظاهرين ومع ذلك يحاول الدكتور تركي الحمد في تغريداته ان يثني على الجيش دون ادانة واضحة وصريحة لما اقترفه من جرائم.

   الست انت من قلت يوماً ان الليبرالية مستوعبة لجميع الايدولجيات؟ فلماذا ليبراليتك اليوم عجزت عن استيعاب الاخوان المسلمين ، ام انها ليبرالية الدبابة والمدفع والرصاصة؟.

   كراهية الاخوان والاختلاف الإيدولوجي التاريخي او الآني معهم ، كلها مواقف لا يجوز ان تتغلب على المبادئ ، مبادئ الليبرالية التي تتحدثت عنها كثيراً ولم تبقي على شيء منها وتذر حتى بعد حمامات الدم.

   تستطيع دكتور تركي ان تبذخ في الحديث عن الليبرالية ولكنك لن تكون كذلك الا اذا كانت لديك مبادئ ليبرالية حقيقية تتغلب على مواقفك تجاه الايدولوجيات الاخرى.

   وتستطيع ان تسرف في الحديث عن الانسانية ، ولكن اذا رأيت ان مؤيدي الشرعية او الاخوان او سمهم ما شئت يستحقون الموت او انهم السبب في ذلك خلاف ما نرى على ارض الواقع فأنت ومواقفك ما يحتاج الى أنسنة.

   الليبرالية ليست دبابة عسكري ولا رصاصة ولا تقوم واحدة من مبادئها على هدم على خيارات الشعوب في دولة تحاول ان تمارس ديموقراطية متعثرة.

   فكيف سوف تتحدث عن الليبرالية وتزعم انك تدافع عنها وأنت تكفر بحق الشعوب في الاختيار ، وتكفر بحقهم في التجمع ، وما هو الإنسان الذي سوف تتحدث عنه؟ وما هي شروطه حتى يكون انسان يستحق ان تدافع عنه؟

   ان من يقتل في مصر هو انسان ، هو مواطن مصري ، قبل ان يكون اخوانياً او من مؤيدي الشرعية ورافضي الانقلاب.

مرة اخرى نعيد السؤال هل هي ردة عن الليبرالية ام انها كانت قناع؟.

 

image

image

image

مواضيع ذات صلة من المدونة :

ايدولوجيا الانسان

ديموقراطية التواقيع والميادين .. ديموقراطية مصر الجديدة

Follow @A_Alkanhal on Twitter

كُتب في جميع التدوينات | 6 تعليقات

– ايدولوجيا الانسان

جورج بوش و هتلر ، صدام حسين و بشار الاسد ، حزب الله والقاعدة ، وكل طغاة العالم الذين يرتكبون جرائم ضد الانسانية جميعهم مجرمين بلارتوش وضحيتهم   (الانسان) اينما كان.

كل واحد من هؤلاء سوف نجد من يدافع عنه ويبرر له ويهاجم الآخرين ، لأن الجريمة تصنف لديهم حسب الدين والطائفة والايدولوجيا السياسية والمصالح والأهواء.

بينما الانسان الذي ينطلق من موقف انساني واخلاقي تجاه اي مجرم فينتقد جميع هؤلاء المجرمين سوف يتعرض للنقد وربما الهجوم القاسي والاتهامات.

في كل لحظة من تاريخنا وفي كل مكان يقتل انسان او تنتهك حقوقه او تمتهن كرامته سوف تجد من يشجعها لأنهم يكفرون بالانسان ، يكفرون بانفسهم ، فنعيش ازمات الانتقام والانتقام المتبادل.

قدرنا ان نعيش في كرة ارضية واحدة لا يستطيع احدنا ان يقذف الآخر منها ولكنه يستطيع ان يدافع عن الانسان لاجل العيش بسلام وكرامة للجميع او تحين الفرصة لقتل الآخر او تشجيع قتله او تبريره.

وفي جانب آخر نجد المجتمع السعودي في تويتر في حالة عجيبة من التناطح الملئ بغبار صراعات وصلت الى مراحل تبعث على الاشئمزاز وتجاوز لابسط المعايير الاخلاقية لدى البعض منهم ، يعتقل زيد فيحتفل من يختلف معه ويشمت به بينما يدافع عنه انصاره ، ثم يعتقل عبيد فيبدأ انصار زيد بالاحتفال والشماته ويدافع عنه انصاره ، ولدى البعض من الطرفين مهارات مقززة لممارسة الشماتة والتشفي.

كلا الطرفين يتحدث عن حرية الرأي ، وكلاهما يكفر بها ، كلا الطرفين يتحدث عن حقوق الانسان وكلاهما يكفر بها ، كلاهما يجيد عندما يقرر انتقاد السلطة لأنها حجبت رأياً او اعتقلت مواطناً  بسبب رأي وهم اللذين ينتجون القمع ويشجعون عليه ثم يحاربونه فقط عندما يأتي الدور على انصارهما ،  وبينهما نفر قليل يدافع فعلاً عن حرية الرأي وحقوق الإنسان تجاه الجميع.

فهل يجهل هؤلاء ان حقوق الانسان وحرية التعبير عن الرأي لا تتجزأ ولا تتلون حسب الأهواء والتيارات.

ان الايمان الحقيقي بالمبادئ والقيم الانسانية هو ما يمكننا من ممارسة كل خلافتنا بسلام بدلاً من الغرق في كراهية بعضنا البعض والتحريض ضد انفسنا ، قد نغضب احياناً ونحتد او نبالغ في ردود افعال ، ولكن عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير عن الرأي او الاعتقال التعسفي فهنا المبادئ هي التي تتحدث فاما صادقة وراسخة ندافع حتى عن خصومنا او مبادئ زائفة وهشة تكشف لنا اكثر الوجوه القبيحة وطننا.

Follow @A_Alkanhal on Twitter

كُتب في جميع التدوينات | تعليق واحد

– اقتصاد السوق الحر ومؤسسات المجتمع المدني

   يتردد هذه الأيام كثيراً ولاسيما في ظل حملة الراتب لا يكفي الحاجة عبارة "اقتصاد السوق الحر" سواء بقصد الدفاع عن مواقف الدولة اوحماية مصالح التجار ، او بسبب ان من يردد هذا الكلام اقتصادي يحفظ النظريات ويرددها دون محاولة لفهم الفارق بين اقتصاد سوق حر في بلد ديموقراطي وتنشط فيه مؤسسات المجتمع المدني وحريات التعبير عن الرأي والصحافة وحريات التجمع ، وبين نظام شمولي لا يوجد فيه ممثلين للشعب ولا مؤسسات مجتمع مدني يتحول فيها مزاعم اقتصاد السوق الحر الى تداخل هائل بين مصالح المسئولين في الدولة مع اصحاب رؤوس الأموال وتحالف الدولة مع الشركات تنتهي الى خلق مطحنة تعمل على طحن حقوق المواطن ودفع فاتورة مزاعم اقتصاد السوق الحر.

   فالنموذج السعودي على سبيل المثال وببساطة شديدة ووضوح أشد هي بيئة فاسدة على المستويين الحكومي والخاص ، لذا اتاحت الدولة للتجار خلق تنظيمات لهم ولجان عبر الغرف التجارية وغيرها من وسائل وامكانات التحالف والتنسيق بما يضمن لمختلف انواع قطاع الأعمال والخدمات فرض كافة وسائل الهيمنة والسيطرة واخضاع المستهلك لهم وكل هذا بحماية الدولة التي في الوقت ذاته تحرم على المواطن حق تكوين مؤسسات المجتمع المدني التي يمكنه من خلالها وبشكل عادل هيمنة التجار ويسعى من خلال تلك المؤسسات لخلق توازن في العلاقة وبما يحفظ مصالح الجميع.

   فالواقع القائم ان الدولة غيبت دورها فيما يتعلق بحماية المواطن تحت مزاعم السوق الحرة وهي حاضرة وبقوة للتدخل لمصالح الشركات كما حدث في تدخلها عبر هيئة الاتصالات لمنع التجوال الدولي المجاني الذي كان يفترض انه نتيجة طبيعية لأي سوق حرة التنافس فيها مفتوح ، فحقيقة ان حرية هذه السوق تكمن في حرية التجار في التسلط على المواطن وطحنه بغلاء الأسعار والغش التجاري بل والنصب عليه والاحتيال كما فعلت احدى شركات الاتصالات التي باعت للعديد من المواطنين والمقيمين خدمات اتصالات لا تعمل و دون تعويض.

   وحتى لو افترضنا ان الدولة لا تغلب مصالح التجار على حساب المواطنين فمجرد الزعم بحرية السوق في الوقت الذي الدولة تحرم فيه على المواطن تكوين مؤسسات مجتمع مدني حقيقية وفاعلة يشبه وضع طرفين في حلبة مصارعة يعطى لاحدهما ادوات قتال وحماية والآخر يمنع منها ، هذا بالضبط ما تفعله الدولة مع المواطن السعودي.

   الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول رأسمالية تعتمد اقتصاديات السوق الحر سنت قوانين لمنع الاحتكار وتجريمه فحرية السوق لا تعني كما يحاول ان يصورها البعض شريعة الغاب ، بل تقوم على مبدأ اتاحة المنافسة ومنع الاحتكار وتشجيع منافسين دخول السوق.

   مجلس حماية المنافسة لدينا في السعودية مكون من مسئولين حكوميين ورجال اعمال وهو ما يكرس تحالف الدولة مع قطاع الاعمال التي يدفع المواطن ثمنها في ظل غياب مؤسسات المجتمع المدني.

   تدخل الدولة في الوضع الراهن من خلال انظمة تحمي المواطن وتضبط الاسعار وتحد من الاحتكار المتمثل في وكالات متعددة لنفس الاشخاص امر لازم وواجب في ظل غياب اي دور للمواطن للمساهمة في التصدي للواقع القائم ، وان هذا التدخل بشكل فاعل يحمي المواطن يظل امر مستبعد حدوثه.

   الخلاصة انه يوجد في مختلف دول العالم ثلاثة اطراف : الدولة والسوق ومؤسسات المجتمع المدني الذي يمثل المواطن و يعد قطباً مهماً في المعادلة لا زال للأسف مغيب ، وهو وحده من يدفع الثمن.

مواضيع ذات صلة :

المواطنين في حملة الراتب ليسوا اشباحاً ولنتق جميعاً الفتنة

– الراتب_مايكفي_الحاجة وتقرير صحيفة الرياض

جمعية حماية المستهلك السعودية حكومية أم أهلية ؟!

– الحدود الدنيا لانفاق أسرة سعودية

– تحالفات اجهزة الدولة مع القطاع الخاص ضد المواطن وتغييب مؤسسات المجتمع المدني

أهمية مؤسسات المجتمع المدني واستمرار غيابها في السعودية

Follow @A_Alkanhal on Twitter

كُتب في جميع التدوينات | 4 تعليقات

– المواطنين في حملة الراتب ليسوا اشباحاً ولنتق جميعاً الفتنة

  جريدة الوطن : الأثنين 20 رمصان الموافق 29 يوليو : “السدحان يؤكد أن "أشباحا" يريدون أن يصنعوا من أنفسهم "أبطالا"

 

   هاش تاق الراتب ما يكفي الحاجة ، في اصله واساسه ولازال مطالب شعبية لتحسين الأجور والرواتب شارك فيه قطاع واسع من المواطنين عدد كبير منهم باسمائهم الصريحة وفيهم اقتصاديين واعلاميين ولكن السدحان لا يستطيع ان يرى سوى من يسميهم الاشباح.

   وحتى من اختبأ خلف اسماء مستعارة كان تركيزهم على الرواتب و مواقفهم واضحة في رفض و لجم ما سوى ذلك من محاولات انحراف بالحملة واهدافها.

   ان اي متربص او من يسعى لاثارة فتنة لن يجد افضل من شعب الفجوة بينه وبين الدولة واسعة و عميقة ، ووسائل التعبير السلمي عن الرأي والاحتجاج جميعها محرمة ومجرمة ، مضافاً اليها مسئول مثل السدحان يزدري المواطنين ويشكك في ما تبقى لهم من وسائل تعبير سلمي بسيطة مثل تويتر لأن المتربص يحتاج ايضاً الى شعب تم تحقير رأيه وجعله بين متآمر او جاهل منساق للمؤامرات.

   المواطن بحاجة ماسة الى من يستمع الى صوته بدلاً من مواصلة خنقه ومنح فرصة اكبر لما يقال عنهم انهم متربصين.

   السدحان يعلم حقيقة ان الشعب السعودي لا يوجد له ممثلين في برلمان ، ولا يملك حق انشاء مؤسسات المجتمع المدني بما في ذلك نقابات واتحادات عمالية تمثله وتدافع عن حقوقه وتنقل وجهات نظره ومطالبه عبر وسائل سلمية مشروعة.

   السدحان يعرف اكثر من غيره ان التجمعات السلمية من تظاهرات ومسيرات حق مشروع كفلته الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان والتي وقعت عليها المملكة بينما لا يزال المواطن السعودي محروم من هذا الحق والدولة تطارد وتعتقل وتحاكم مرتكبيها والداعين اليها.

    السدحان يعرف اكثر من غيره ان العصيان المدني (الاضراب العام) ايضاً من الحقوق الشائعة التي كفلتها العديد من دساتير العالم ونحن الدعوة اليه والمشاركة فيه يطارد صاحبه ويعتقل ويحاكم ، فضلاً عن كونها مفاهيم لا زالت بعيدة عن ثقافة الشعب السعودي.

    الفتنة ان يظل مواطنين يعانون من مآسي الفقر ووطأته ، ومواطنين باجور متدنية تجعلهم رغم الوظائف والعمل ضمن فئات الفقراء ، الفتنة ان لا يجد كل مواطن سكن لائق في دولة تفيض بالنفط ويفيض خيرها على دول اخرى ، الفتنة ان يستجدي الانسان العلاج وقد يحصل عليه وقد لا يحصل او ان يضطر للعلاج في خرائب وزارة الصحة حيث المرض اكثر من الشفاء والموت اقرب له من النجاة ، الفتنة شح الاراضي السكنية في دولة مترامية الاطراف ومع شحها ارتفاع جنوني في اسعارها ليست في متناول اغلب المواطنين ، وكل هذا لأجل ان يزداد ثراء اقلية فاسدة حصلت على تلك الأراضي من املاك الدولة بالمجان على حساب (الاشباح ومثيري الفتن).

    الفتنة ان يأتي مسئول مثلك ليقول للشعب السعودي اما الصمت امام واقع الفقر وتدني الأجور والفساد وعدم العدالة في توزيع الثروة والا فانتم دعاة فتنة واشباح ، ابناء وطنك يالسدحان ليسوا اشباحاً بل مواطنين لم يعرفوا سوى الصمت لهم في صدورهم حشرجات بثوها اليوم في تويتر تحتاج الى من يستمع اليها بدلاً من توجيه الاتهامات.

    الفاعلين في الهاش تاق بين مواطنين طحنتهم القروض والديون والغلاء ولم يجدوا سوى تويتر متنفساً لهم وبين شرفاء ليسوا بحاجة لزيادة او غيره ولكنهم يستشعرون مسئولية الكلمة والموقف فلا تحاول أنت صنع بطولة لنفسك على حسابهم.

كلمة أخيرة :

   قبل ايام خرجت من عملي مبكراً بسبب شعوري بالارهاق ، تمددت على فراشي تحت المكيف البارد لاحصل على قسطاً من النوم ، وخلالها فكرت ملياً فيما يحدث في بلدان اخرى من فقدان لنعمة الأمن وهل لو كانت بلادنا لاقدر الله في مثل حالتهم هل يمكنني ان انام مرتاح البال؟! ان لم اخف على نفسي قلقت على احبتي من اهل واصدقاء وابناء وطني.

    نحن نعيش في نعمة عظيمة من الامن والاستقرار واجبنا علينا جميعاً مسئولية الحفاظ عليها ولأجل ذلك ولأجل تمتين الدولة واسباب استقرارها وامن المجتمع يجب الاعتراف والاقرار بكافة اوجه الخطأ والقصور من فقر وسوء خدمات وفساد وان نكون جميعاً منفتحين على النقد البناء وتبني المطالب المشروعة وتفهمها ودعمها ، وان نقف جميعاً في الوقت ذاته امام محاولات من يقبعون خارج البلاد يتحينون فرصة لخلق اسباب الفوضى في البلاد ، نتصدى لهم بصدق وبانحياز للوطن وانسان الوطن لا بمزايدات مستهلكة على وطننا ، واتهامات وتشكيك لابناء الوطن.

 

image

الراتب_مايكفي_الحاجة وتقرير صحيفة الرياض

الحدود الدنيا لانفاق أسرة سعودية

 

Follow @A_Alkanhal on Twitter

كُتب في جميع التدوينات | 21 تعليقات

– الراتب_مايكفي_الحاجة وتقرير صحيفة الرياض

نشرت صحيفة الرياض اليوم الاحد 19 رمضان الموافق 28 يوليو تقريراً تحت عنوان : "معدل استهلاك السعودي يفوق العربي 7 مرات ، اقتصاديون: زيادة الرواتب ستؤدي إلى تفشي ظاهرة غلاء الأسعار"

لا نعلم مصدر المعلومة ان معدل استهلاك السعودي يفوق العربي 7 مرات ، وهل مصدره جهة موثوقة  يعتد بها بدراستها؟

ومع هذا لنفترض ان المعلومة صحيحة ، فثمة حقيقة يعرفها الجميع وهي وجود طبقة فاحشة الثراء ، وبعض اسباب هذا الثراء هو الاحتكار والجشع والفساد واقطاع واحتكار الاراضي واستئثارفئة بالثروات على حساب فئات اخرى تعاني من الفقر ومحدودية الدخل ثم عليهم وحدهم ان يدفعوا ثمن ارتفاع نسبة الاستهلاك .

فمثلاً تشتري فتاة من اسرة ثرية حقيبة نسائية قد تصل او تتجاوز قيمتها 10 آلاف ريال في الوقت الذي يعاني رب اسرة من عدم قدرته على شراء حقيبة مدرسية جديدة لطفلته لا يتجاوز قيمتها 100 ريال ، ثم يحاول تقرير الرياض ان يوهمنا بان محدود الدخل و طفلته وراء ارتفاع معدلات الاستهلاك لذا لا ينبغي زيادة مرتبه لأنه سوف يضر الاقتصاد الوطني.

ربط تقرير الرياض زيادة الرواتب بالبطالة ربط غير منطقي فنحن نملك كل الامكانات لخلق دولة قوية في اقتصادها مستوعبة لجميع افراد المجتمع في وظائف وبرواتب لائقة بما في ذلل العاجزين عن العمل والبطالة وهو حق لكل مواطن بعيش كريم و الدولة مسئولة عن وضع الخطط وتطبيقها مستغلة وفرة الانتاج النفطي ومداخيله العالية.

تقول صحيفة الرياض في مقدمة تقريرها : " مشددين على أن التجار ينتظرون هذه الفرصة لرفع الأسعار في وجه المواطنين ".

هل القصد من هذا الكلام غياب الدولة ، ام ضعف الدولة ، ام تخلي الدولة عن المواطن ، ام تحالف اجهزة الدولة مع التجار ضد المواطن ، ام ماذا؟

نحن جميعاً نعلم ان التجار يرفعون الاسعار ويمارسون الغش والاستغلال وكل هذا من صور الفساد المتفشي لذا نطالب بالسماح بتواجد مؤسسات المجتمع المدني لسد النقص في اوجه القصور لدى الاجهزة الرسمية.

اما بخصوص ما اشار اليه التقرير حول تضرر اصحاب الدخول الدنيا بزيادة الرواتب بسبب ما سوف ينتج عنه من ارتفاع الاسعار فيمكن الحد من الضرر بان تكون الزيادة بنسبة محددة تبدأ لذوي الدخول المتدنية وتقل النسبة كلما ارتفع الراتب، رغم ان الصحيح هو مواجهة الاستغلال باجراءات وعقوبات حاسمة ، فما الذي يمنع من ذلك؟!.

يقول الدكتور فهد بن جمعة عضو مجلس الشوري ما نصه " مساواة ظالمة بين الشخص المنتج والكسول فيفترض أن تخضع الزيادة في راتب الموظف لعملية التقييم المستمر لا بهذه"

كلام غريب عجيب فماذا عن العسكري الذي عمل بعد تقاعده في الأمن الصناعي وقد قارب عمره الستين وبالكاد ينفق على اسرته ماذا يريد منه عضو مجلس الشورى اجتهاداً اكثر من ذلك؟ ورجل الدفاع المدني الذي يعرض نفسه للمخاطر ويؤدي واجبه هل يخضع لتقييم لزيادة راتبه؟ والمجمدين لسنوات على نفس المرتبة بسبب جمود النظام مهما كان التقييم لا يطال احدهم زيادة في الراتب ، وموظفي القطاع الخاص من يجبرهم على زيادة رواتب موظفيهم مهما كان مستوى الآداء؟.

هل هذا هو منطق تفكير من يقال عنهم كفاءات يتم اختيارهم لمجلس الشورى؟! يتحدث الناس عن تدني الأجور وعدم ملائمتها للوضع الراهن والاخ عضو مجلس الشورى المنتج يتكلم عن تقييم الموظفين.

يحصل اعضاء مجلس الشورى على مرتبات وبدلات عالية ومجلسهم ليس كسول بل كسيح ثم يأتي احدهم ليتحدث عن الشأن الاقتصادي وهم في مجلسهم لا يملكون صلاحية مناقشة الميزانية داخله فليت عضو مجلس الشورى يحدثنا عن انجازات المجلس في مجالات تهم المواطن.

علينا النظر الى ما حققته دول النمور الآسيوية من انجازات اقتصادية ورفاهية  مواطنيها وهي دول غير نفطية ، والاعتراف بجوانب النقص والقصور واتخاذ سبل جادة لمكافحة الفساد بدلاً من وضع اللوم على المواطن تارة ، وتخويفهم من التجار تارة اخرى.

الحدود الدنيا لانفاق أسرة سعودية

Follow @A_Alkanhal on Twitter

كُتب في جميع التدوينات | 4 تعليقات

– #حملة_التأمين_الصحي، ما طلبتم خير

تعجبت من حملة في تويتر تطالب بالتوسع في التأمين الطبي ليشمل جميع المواطنين ، وتسائلت هل جميع من شارك في الحملة يعرف طبيعة النظام ومدى مساوئه وما هي بدائله التي يمكن طرحها.

الوضع القائم للرعاية الصحية في السعودية سيء ومتدنى للغاية والحاجة ماسة لخلق نظام رعاية صحية متكامل يشمل جميع المواطنين والمقيمين بشكل عادل يجعل الحصول على الرعاية الطبية في متناول الجميع وفي وقت ملائم لمختلف الحالات وفي كافة مناطق المملكة ، اما السعي لتوسيع التأمين الطبي فهو وبالنظر الى طبيعة النظام ووضعه الحالي فهو يعني من وجهة نظري الانتقال من وضع سيء الى وضع قد يكون  اسوأ.

وفيما يلي اهم ملامح نظام التأمين الطبي من خلال نظامه و واقع تطبيقه في عدة شركات وهيئات و مؤسسات حكومية :

– التغطية : الحد الاقصى للتغطية 250 الف ريال فقط (احد الاصدقاء طلبوا منه نقل ابنته المريضة من مستشفى خاص بعد استنفاذ مبلغ التغطية ليتم نقلها من غرف نظيفة وعناية جيدة الى مستشفى حكومي متهالك عيادات الطب البيطري انظف منه).

– شبكة محدودة من المستشفيات والمستوصفات تبدأ لدى بعض الشركات من 3 مستوصفات ومستشفى واحد فقط ويزيد العدد حسب نوع ومستوى التأمين.

– بعض اشتراكات التأمين لا تشمل الاسنان ، او بحد معين 2000 ريال لدى بعضها يزيد وينقص حسب نوع ومستوى الاشتراك ، وبعضها للموظف فقط ولا يشمل افراد عائلته.

– تعتمد بعض المنشآت التمييز في مستوى وشبكة الرعاية الصحية حسب المستوى الوظيفي لموظفيها (اهم شروط اي نظام صحي جيد هو العدالة).

– لا يتم اجراء فحص او معالجة يقررها الطبيب و تزيد تكلفتها عن 500 ريال الا بعد الحصول على موافقة شركة التأمين على اجرائه (حسب النظام الموافقة خلال مدة لا تزيد 60 دقيقة) ولكن بعض الشركات تأخذ وقت اطول.

– في حال وصول حالة طارئة لمستشفى غير مشمول في التغطية يدفع المريض ويستحصل المبالغ لاحقاً (ماذا اذا لم يتوفر لديه المبلغ).

– يحق لشركة التأمين رفض العلاج لاصابات العمل او ما يعتبر امراض مهنية.

– الـتأمين الطبي يتوقف عن الأبناء الذكور للموظف عند بلوغ سن 18 سنة.

– تتعرض المستشفيات لضغوط من شركات التأمين لصرف الأدوية الأرخص سعراً.

يوجد حلول اخرى وبدائل لا تشمل التأمين الطبي الغير انساني في مبدأه ولا في طريقة تطبيقه لدينا ، فلا نظام التأمين الطبي يستحق ان يطالب به المواطن ولا استمرار الوضع المزري للرعاية الصحية والذي يتدهور اكثر ولا يحقق اي مستوى من الرضى للمواطن يجب ان يستمر.

التأمين الطبي في السعودية ما لم تجروء ثامنة داوود الشريان على قوله

التمييز بين المواطنين في الرعاية الصحية السعودية

كُتب في جميع التدوينات | تعليق واحد

– ديمقراطية التواقيع والميادين .. ديمقراطية مصر الجديدة

مصر شأن عربي ودولي

مصر دولة لها وزنها على المستويين الإقليمي والدولي، والأوضاع فيها تؤثر في محيطها العربي والإسلامي، والإنسان المصري بسبب طبيعته محبوب لدى الشعوب العربية الأخرى، فضلًا عن أن المجتمع المصري جزء من نسيج المجتمعات العربية يهمنا حاضره ومستقبله، همومه همومنا وتطلعاته تطلعاتنا؛ لذا يظل الشأن المصري محل اهتمام وتناول الكثيرين.

المبدأ أم الموقف

بعض المواقف يحددها مبادئ الإنسان وليس مواقفه من الأشياء، فإن يكن لدي موقف من الإخوان فهو أمر طبيعي، ولكن يحدد الموقف من الإخوان على أرض الواقع، وما يحدث تحت مظلة الدستور والديموقراطية هو القناعة الراسخة بمبدأ احترام الدستور والدفاع عن الديموقراطية، فالمواقف لا تطال سوى المبادئ الهشة.

ويختلف الناس في مواقفهم السياسية والإيديولوجية، ويمارسون مواقفهم من خلال صندوق الاقتراع والانضمام الى صفوف المعارضة والتظاهر السلمي، وصولًا إلى العصيان المدني تحت مظلة مبدأين يجمعان كافة الفرقاء، الدستور والديموقراطية، والتداول السلمي للسلطة.

والمواقف مساحة واسعة للبشر لا تحتاج إجماع، ولكن إذا غاب الإجماع عن المبادئ يصل المجتمع إلى حالة الطريق المسدود، ويقود الدولة والمجتمع إلى غياب الثقة، وصراع مفتوح لجميع الاحتمالات.

مع الإخوان أم الشرعية؟

تنطلق مواقف العقلاء المنصفين الحريصين على مصلحة مصر واستقرارها وانعكاسات هذا الاستقرار على المنطقة في الوقوف إلى جانب الشرعية واستمرار العملية الديمقراطية، بغض النظر عن الموقف من الإخوان وسائر الإيديولوجيات بما فيها الإسلام السياسي، فالإخوان فصيل سياسي أعطي حق الانخراط في العمل السياسي، وحظي ممثله حزب الحرية والعدالة ممثلًا في الدكتور مرسي على تصويت الأغلبية، فهو شئنا أم أبينا، اتفقنا معه أم اختلفنا، يمثل الشرعية التي يجب الحفاظ عليها لأجل مصلحة مصر واستقرارها.

الديموقراطية ليست صناديق الانتخاب، ووسيلتها الأساسية صناديق الانتخاب

يقول كاتب مغربي “لا يفرق كثر من العرب بين صناديق الاقتراع وصناديق الزبالة”!

كلامه صحيح، وكل الذين رددوا أن صناديق الاقتراع ليست منتهى الديموقراطية مصيبين، ولكن جلهم ما بين مردد لكلام لا يفقهه أو مستخدم لكلمة حق يراد بها باطل.

فالديموقراطية ليست صناديق الانتخاب، ولكنها وسيلتها الأساسية التي على أساسها تم انتخاب مرسي بأغلبية الأصوات وليست الميادين، المظاهرات تمثل رأي عام أو مواقف فئات، وليس رأي الأغلبية التي لا يحسمها سوى صناديق الاقتراع.

تدخل الجيش في ثورة 25 يناير والانقلاب على الثورة

ثورة 25 يناير شعبية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، خرج فيها الجميع في ثورة تاريخية ضد الظلم والاستبداد، ولم يتورع فيها النظام عن ممارسة العنف المفرط ضد المتظاهرين، ولم يتورع أيضًا في قتلهم، فاستشهد خلال الثورة ما يقارب 365 شهيدًا لأجل التحرر من الظلم والجور والاستبداد، ولأجل الحرية والديموقراطية، فكان تدخل الجيش في مرحلة حرجة واستثنائية من تاريخ مصر مفهومًا ومبررًا، فهو انتقال من حالة استمر فيها قتل مدنيين يصرون على إسقاط النظام، إلى تحقيق الاستقرار والانتقال إلى الديموقراطية.

أما تدخله في مظاهرات 30 يونيو فهي مسرحية مكشوفة، حاولت فيها قوى الانقلاب الزعم بأنها تكرر موقف الجيش في ثورة 25 يناير، وشتان ما بين ثورة على ظلم واستبداد عُمِّر نظام المخلوع مبارك فيه 30 سنة من أصل 60 سنة، والانقلاب على حكومة شرعية منتخبة، عمرها لم يتجاوز سنة واحدة، تعرضت خلالها لكل العراقيل من قبل الفلول، المدعوم سياسيًا واقتصاديًا من قبل قوى خارجية دولية وإقليمية.

فأين الجيش طوال حكم نظام مبارك، عدا الفارق بين أن ينتظر 18 يومًا في ثورة 25 يناير لحين مقتل 365 ، وأن يتدخل فيما أسماه السيسي مظاهرات باهرة متجاهلًا المظاهرات المؤيدة للشرعية.

شتان ما بين ثورة 25 يناير التي قدم لأجلها الشعب المصري 365 شهيدًا، وبين الانقلاب العسكري الذي أحد نتائجه سقوط شهداء في مجزرة الجيش الجمهوري ثم في المنصورة.

الجيش المصري في ثورة 25 يناير تدخل لأجل مصر وجميع المصريين، أما اليوم فهو منحاز تمامًا لطرف ضد آخر، فهو يستطيع أن يرى جيدًا حشود الداعين للانقلاب على الشرعية، ولكنه لا يرى مؤيدي الشرعية، لو كان الجيش المصري منحازًا إلى مصر وشعبها، لانتظر ما تسفر عنه الاحتجاجات السلمية وصولًا للعصيان المدني قبل أن يتدخل لوأد ديموقراطية وليدة.

الانتخابات الرئاسية المصرية وفوز الدكتور مرسي

خاض مرسي الانتخابات الرئاسية ممثلًا لحزب الحرية والعدالة، وفاز في الانتخابات التي شهد لها الجميع داخل وخارج مصر بالنزاهة، فهو رئيس شرعي منتخب بأغلبية الأصوات، ولأول مرة في تاريخ مصر، وعلى من صوت له ولم يعجبه أداؤه أن يعبر عن رأيه بالتظاهر السلمي الذي يشهد الجميع أنه لم يواجه بالعنف في عهد مرسي عدا حالات قليلة، أو أن ينتظر انتهاء مدة الرئاسة ليمارس حق انتخاب غيره، هذه هي الحياة الطبيعية للحياة السياسية الديموقراطية .. معارضة رئيس منتخب وانتقاد أدائه وانتخاب آخر في دورة طبيعية وسلمية للديموقراطية، وليس استدعاء الجيش للانقلاب على الشرعية ووأد الديموقراطية.

يعتقد كثيرون أن الإخوان لم يكن الخيار الأفضل للمصريين، وإنما ظروف المرحلة والبدائل الأسوأ بما فيها الفلول هي التي منحت الإخوان فرصة الفوز، وليكن، هل يمكن اعتبار هذا مبررًا مشروعًا للانقلاب على الشرعية، وتأييدها من قبل من يزعمون أنهم يفهمون ما هي الديموقراطية، فضلًا عن أن يؤمنوا بها إذا فهموها؟!

كذلك يبرر البعض بأن فارق الأصوات ضئيل، وهو تبرير سطحي وساذج، فمهما كان الفارق فأصوات الناخبين في انتخابات شهد لها الجميع في الداخل والخارج بنزاهتها تحسم الأمر تمامًا، إنه مبدأ الديموقراطية الذي يجب أن يوحد الجميع مهما اختلفت مواقفهم.

الدستور ما بعد ثورة 25 يناير

تصويت الأغلبية على الدستور المصري يحسم الأمر ابتداء.

ولكن هذا لا ينفي الإقرار بأن صياغة دستور وتحقيق أعلى مستوى ممكن من التوافق عملية صعبة ومعقدة، وتزداد صعوبة في مجتمع مثل المجتمع المصري .. مجتمع مسلم ذو توجهات متباينة من جهة، وبه أقليات دينية من جهة أخرى، ويعاني في الوقت ذاته من تجاذبات واستقطابات سياسية، ويزداد صعوبة وتعقيدًا في ظل حكومة تمثل أحد إيديولوجيات الإسلام السياسي، التي لا يمكن لها إلا أن تكون منحازة لفكرها وتحزبها، لربما أكثر من الانحياز للوطن نفسه أو الإنسان، ويضاف لهذا كله أن الأحداث في مصر لا تدور بمعزل عن ضغوط وتأثيرات دولية وإقليمية، تهمها مصالحها أكثر من مصلحة مصر أو إرادة الشعب المصري، لا أحد يستطيع تصور إمكانية صياغة دستور توافقي بشكل كامل ومثالي تمامًا في ظروف عادية في مجتمع مثل المجتمع المصري، فضلًا عن أن يكون ذلك في ظروف استثنائية وغير عادية مرت وتمر بها مصر، ويزيدها تعقيدًا اليوم الانقلاب العسكري على الدستور والشرعية.

عرض مرسي على المعارضة المشاركة في تعديل الدستور، ولكن قضي الأمر بتدبير خارجي داخلي، فالانقلاب خطط له منذ مدة، والمرحلة القادمة هو دستور قد يرافقه ضغوط وتدخلات خارجية، أما الإرادة الشعبية فقد تحولت فيما يبدو إلى أداة تجيش في الميادين والشوارع، تمهيدًا لانقلاب عسكري أصبح بديلًا عن إرادة أغلبية الشعب الذي مارس خياره بالتصويت على الدستور.

مرحلة حكم مرسي

سواء اعترف مرسي بأخطائه أم لم يفعل، فهو ارتكب أخطاء تسببت في تراجع شعبيته وشعبية الإخوان، وتعزيز الصور الذهنية السائدة بأن حزب الإخوان يسعى لتثبيت نفسه في الحكم، وخدمة مصالحه أكثر من مصالح الشعب المصري، وتحقيق أهداف الحزب أكثر من تحقيق أهداف الثورة.

بدا مرسي في بعض خطاباته وكأنه ليس رئيس دولة متقمصًا دور الإخواني العضو، وليس رئيسًا لجميع المصريين، فضلًا عن أنه يفتقد للكارزيما وقوة الشخصية والقدرة على التأثير.

كان يتوجب عليه أن يتعامل بقدر كبير من الحزم والحذر، واتخاذ قرارات فاعلة في آن واحد مع ما أسماه الدولة العميقة، والعمل على مشاركة كافة القوى، والتركيز على الشباب، ولاسيما الفاعلين في ثورة 25 يناير، ولكنه بدلًا من ذلك تم تهميشهم وهم وقود الثورة.

كان أمامه أن يترك كرسي الرئاسة بعد مضي 4 سنوات أو قبلها، وهو شجاع في تمثيل الثورة وجميع الشعب المصري في مواجهة الدولة العميقة، بدلًا من إجباره بهذه الطريقة، عندما أوجد لخصومه فرصة للانقلاب عليه.

صحيح أن الأوضاع والظروف التي حكم فيها لم تكن في صالحه، وأغلب المؤثرين في مفاصل الدولة بما ذلك الإعلام ضده وغير محايدين، ولكن الحقيقة أيضًا أنه لم يبد أنه يفعل ما بوسعه وبما يتفق مع ظروف المرحلة وحجم تطلعات ثورة 25 يناير.

ورغم هذا كله فهو مثل أي رئيس دولة في العالم تم انتخابه من أغلبية الناخبين، معرض للأخطاء التي كان ينبغي أن تواجه بالرأي والنقد والتظاهر السلمي، وصولًا للعصيان المدني، لإجباره إما على تغيير طريقته في الحكم والاستجابة لمطالب منتقديه أو التنحي، أما استدعاء الجيش للانقلاب فهو يعبر عن عداء سافر للرجل وحزبه، وانقلاب على الشرعية وعلى ثورة 25 يناير، فمسار ديموقراطية أنتجت حكمًا مليئًا بالأخطاء، أفضل من بتر قدميها والعودة بمصر إلى الوراء، وجرها إلى منزلق يقودها إلى مجهول قد تكون تداعياته أكبر من وجود رئيس دولة متعثر في حكمه لبلد يعاني ولادة متعسرة للديموقراطية، ويدفع ثمنها الشعب المصري، وتظل دول أخرى وعلى رأسها إسرائيل أكبر المستفيدين.

جماعة الاخوان

قرار الإخوان بدخول الانتخابات الرئاسية عن طريق حزب الحرية والعدالة، لم يكن توقيته مناسبًا؛ بسبب ظروف المرحلة من جهة، وواجب ومسؤولية من جهة أخرى لقطع الطريق على الفلول، ولكنهم للأسف لم يكونوا مستعدين لخوض تجربة مهمة، وفي مرحلة غير عادية، وغير موفقين في اختيار محمد مرسي.

لم يبد على الإخوان أنهم يستشعرون مسؤولية ممارسة الحكم، وأن خطاباتهم يجب أن تتطور، وأن تكون محسوبة أكثر، وأن ثمة فرق بين أن تكون معارضًا في البرلمان وأن تكون من الحزب الحاكم.

كان من المتوقع أن أول شيء تفعله جماعة الإخوان، هو تعيين متحدث رسمي باسمها لا يهوى الخطابات الحماسية أو التي تبدو صدامية، وأن يتوقف جميع القياديين وممثلي الإخوان عن التنقل بين القنوات التلفزيونية، يمارس بعضهم خطابات تبدو مستفزة أو تحريضية، يتلقفها الإعلام المضاد وقد يسعى لتضخيمها، ويمارس من خلالها التحريض على الإخوان والشرعية، بل والسعي للعودة بمصر إلى عهد ما قبل 25 يناير من قبل إعلام الفلول، أو إعلام مدفوع من أصحاب مصالح من رجال أعمال ودول إقليمية وعالمية.

مظاهرات 30 يونيو وأعداد المتظاهرين

تقول المحامية المصرية نيفين ملك في لقاء معها في قناة الجزيرة: “الشرعية يحددها الصناديق وليس الحشود في الميادين وتجييش حشود مضادة”. (بالمناسبة هي مسيحية وليست إخوانية ولكنها تؤمن بمبدأ الديموقراطية).

الببغاء الأفريقي بذكاء طفل عمره 5 سنوات، فهو يتعلم ترديد الكلام بسرعة، ولكن أن يحفظ ويردد إنسان بالغ : 22 أو 30 مليون متظاهر دون أن يسأل نفسه عن مدى صحة الرقم وطريقة حسابه فهو يبدو أنه يعاني من غباء شديد.

أما ترديد 22 مليون توقيع، فحدث العاقل بما لا يليق فإن صدق فلا عقل له، ولكن السؤال المهم هل حركة تمرد تنتج اليوم لمصر ديموقراطية جديدة، اسمها (ديموقراطية التواقيع) في 22 مليون استمارة بديلاً عن صناديق الاقتراع، ودبابة الجيش لتنفيذ الإرادة الشعبية المزعومة بديلًا عن ديموقراطية الدولة المدنية؟ هل هذه هي الديموقراطية التي لأجلها قدمت ثورة 25 يناير 365 شهيدًا.

الانقلاب العسكري وتداعياته

مصر كانت بين خيارين، الأول: المبادئ التي يمكن أن تجمع كل المصريين وكل الفرقاء، ويمارس في ظلها كافة المواقف والاختلافات، وكل عمل سلمي كفله الدستور وهي (مبدأ احترام الدستور، ومبدأ احترام الديموقراطية)، وأن يدع خصوم الإخوان ومرسي يسقطون سياسيًا في عملية ديموقراطية سلمية، سواء في الشارع أم الانتخابات الرئاسية القادمة.

أما الثاني فهو استدعاء الجيش لتعطيل الدستور ووأد الديموقراطية المصرية الوليدة، وجر مصر إلى طريق مجهول، قسم شعب مصر إلى قسمين، مؤيد ومعارض، والجيش مع طرف ضد آخر.

تداعيات الوضع يصعب التكهن بها، ولكنها تثير القلق، ويظل السؤال هل يمكن قيام ديموقراطية حقيقية على أنقاض شرعية تم الانقلاب عليها؟ وهل سوف يكون العسكر الذين انقلبوا على الشرعية هم مؤسسي الديموقراطية على أنقاض الشرعية؟ وهل سوف يكون الجيش مـتأهبًا للتدخل والانقلاب على الشرعية وإرادة شعب اختار رئيسه من خلال صناديق الاقتراع، بحجة إرادة مليون أو يزيد قليلًا نزلوا للميادين؟

أخيرًا موقف بعض حكومات الخليج العربي يتضح من خلال وسائل إعلامها في الوقوف ضد ثورة 25 يناير، والانحياز الكامل للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وهي نفسها التي احتفلت كثيرًا بالانقلاب العسكري وما تبعه من دعم كبير وفوري من حكومات دول الخليج  لمصر، السؤال هل دول الخليج العربي سوف تكون جزء من اللعبة السياسية المصرية خلال المرحلة القادمة؟ وهل سوف تسمح بنشوء ديموقراطية حقيقية في مصر التي لها تأثير سياسي وثقافي كبير على محيطها؟

 

 

كُتب في جميع التدوينات | تعليق واحد

– الحدود الدنيا لانفاق أسرة سعودية

ينشط في تويتر هاشتاق #الراتب_مايكفي_الحاجة يشتكي فيه السعوديين من قلة الرواتب وعدم ملائمتها مع الضروف المعيشية وغلاء الاسعار الذي يزداد بشكل متسارع وزيادة التضحم الذي زاد من تفاقمه اصرار الدولة على تثبيت سعر الريال مقابل الدولار وغياب رقابة ومحاسبة وعدم وجود مؤسسات مجتمع مدني حقيقية و فاعلة تمثل المواطن وتدافع عن حقوقه امام تحالفات التجار واجهزة الدولة.

في كثير من دول العالم يحدد الأدنى للأجور بناء على مستويات تكاليف المعيشة السائدة في مجتمعاتها وبما يكفل حياة كريمة لجميع المواطنين بغض النظر عن مستويات تعليمهم او نوعية وظائفهم لذا قد تجد عامل نظافة في بلدانهم يعيش حياة افضل من مواطن سعودي يعاني من تدني الراتب وغلاء المعيشة.

على سبيل المثال الحد الادني للأجور لخادمة اجنبية في اليابان قبل 5 اعوام تقريباً 2000 دولار (7500) ريال عدا السكن.

فيما يلي اعددت جدول لثلاث مستويات متوقعة من الانفاق لأسرة سعودية مكونة من شخصين الى ثلاثة اشخاص ، وحرصت على استخدام الحدود الدنيا لجميع المستويات الثلاث ، مستبعداً تكاليف الترفيه الأساسية مثل المطاعم الفاخرة والمتوسطة التي تكلف بعضها ما بين 150 الى 500 ريال لشخصين وتكاليف السفر والسياحة وغيره من تكاليف اخرى ، ما بين ترفيه اساسية وترفيه كمالية تم تجاهلها. ، وعدم تضمين اعباء اضافية لبعض الأسر التي تضطر باستمرار لاستقبال ضيوف بحكم العادات والتقاليد.

 

مستوى انفاق منخفض مستوى انفاق متوسط مستوى انفاق اعلى
ايجار 1500 ايجار  2083.33 ايجار  2916.67
قسط س 1200 قسط س 1500 قسط س 1800
قسط ق 700 قسط ق 900 قسط ق 1100
خدمات 300 خدمات 350 خدمات 400
اغذية 500 اغذية 600 اغذية 700
صحية 150 صحية 200 صحية 300
ملابس 200 ملابس 300 ملابس 400
وقود س 150 وقود س 200 وقود س 250
 طارئة 200  طارئة 300 طارئة 400
المجموع  4900 المجموع  6433 المجموع  8267

ايجار : ايجار البيت

– قسط س : قسط السيارة

– فسط ق : قسط القرض

– خدمات : الكهرباء والماء والهاتف

– صحية : مستشفيات وأدوية ومواد صيدلانية

[tweetmeme source=”A_Alkanhal”]
كُتب في جميع التدوينات | 3 تعليقات

– التمييز بين المواطنين في الرعاية الصحية السعودية

 

  الرعاية الصحية حق لكل إنسان ، والدولة المسئول الأول عن توفير الرعاية الصحية للجميع.

  لا يجوز أن تخضع مستويات الرعاية الصحية للمكانة الاجتماعية أو الوظيفية أو مستوى الدخل المادي ، وهذا ما سعت كثير من أنظمة العالم المتقدم لتحقيقه ومن ذلك فرنسا وكندا واليابان وهولندا وغيرها  ، ويشمل ذلك المواطنين والمقيمين وبعض الدول يشمل حتى المهاجرين الغيير شرعيين ، بدون أي تمييز في مستوى ونوع أو حجم الرعاية الصحية كذلك الحق في اختيار مقدم الخدمة وبدون حد أعلى للانفاق.

  نحن في السعودية تخلت الدولة عن هذا المبدأ ، فكبار المسئولين وكبار الأخوياء و مثقفي السلطة ورجال الدين لا سيما الممالئـين للدولة يحظون بمستويات رعاية صحية متميزة من أموال الشعب بما في ذلك ما يدفعه المواطن من جيبه الخاص يذهب جزء منه لمزيد رفاهية للأقلية المتنفذة.

  في كافة المستشفيات الكبرى والأكثر تقدماً عيادات لكبار الشخصيات ، وابراج تضم أجنحة فخمة ورعاية صحية أكثر تميزاً وكل ذلك من أموال الشعب المغلوب على أمره الذي يستجدي موعد او سرير لشهور طويلة وربما سنوات.

  تلك الأقلية تقلع بها الطائرات للخارج للعلاج في أفضل مراكز الرعاية الصحية في العالم وكافة التكاليف مدفوعة من أموال الشعب ، بما في ذلك فترات النقاهة ، بينما المواطن يعاني الأمرين لأجل الحصول على فرصة للعلاج في الخارج اذا حالته تتطلب ذلك ويجبر على العلاج في مستشفياتنا التي توفر الموت ومضاعفة المرض أكثر من العلاج الجيد الذي لا يمكن الحصول عليه إلا خارج البلاد لا سيما بعض الحالات المرضية المتقدمة.

  ومن صور التمييز في الرعاية الصحية حسب مقال للدكتور . صالح بن محمد الراجحي نشر في الاقتصادية أن وزارة الصحة تتحمل علاج 80% من السكان مقابل فقط 55% من اجمالي الصرف الحكومي على الرعاية الصحية ، بينما الجهات الحكومية الأخرى تقدم الرعاية الصحية فقط 20% من السكان يقابله 45% من اجمالي الانفاق الحكومي.

  وختمت الدولة للأسف مسيرة الاخفاق المتواصل في مجال الرعاية الصحية الذي يقوم على التمييز بين المواطنين بتجاهل مختلف انظمة الرعاية الصحية في العالم واستنساخ نظام الرعاية الصحية الأمريكي سيء السمعة من خلال السعي للتوسع في التأمين الطبي.

  في اليابان وتطبيقاً لنصوص الدستور الياباني بأن كافة المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات فأن الهيئات الثلاث لديها التي تؤمن الرعاية الصحية للمواطنين توفر العلاج لجميع المواطنين من ابسط عامل الى اكبر مسئول لدى نفس مقدمي الخدمة الصحية بدون أي تمييز.

  وهكذا الأمر في دول غربية وآسيوية تطبيق مبدأ تساوي فرص الحصول على العلاج بشكل متساو وبدون تمييز ، كونه مبدأ إنساني وأخلاقي لا يمكن للدولة أن تحيد عنه.

  طبعاً نحن لا يوجد لدينا دستور ، ولم ولن نسمع يوماً فتوى دينية تحرم التمييز بين المواطنين في الرعاية الصحية ، وعند العودة لموقع مجلس الضمان الصحي على الشبكة لم أجد ما يشير الى مبدأ تساوي الخدمة بين كافة المواطنين أو مجموعة مستفيدين في جهة عمل واحدة.

  مثلاً في الجهة التي أعمل لديها وهي مؤسسة حكومية لديها أكثر من مستوى للرعاية الصحية مبدأه : الموظفين الأعلى في الدرجة الوظيفية صحتهم وصحة اسرهم اهم من صحة الموظفين الأقل درجة واسرهم.

  فالموظف بعد وصوله الى درجة وظيفية معينة يحق له العلاج في مستشفيات خاصة كان محروماً من العلاج فيها ، ولكنه يظل ايضاً محروماً من مستشفيات ومراكز طبية اخرى لا زالت مخصصة لموظفي وأسر الدرجات الوظيفية الأعلى.

  أن التمييز في الرعاية الصحية يزيد الأمر سوء الى جانب التدني الشديد للرعاية الصحية السعودية.

  والتمييز في الرعاية الصحية جزء من تغييب مبادئ العدالة الاجتماعية التي بفقدها يفقد المجتمع احد دعائم امنه واستقراره ، كما أنه يعد أحد أبرز جوانب عدم العدالة في توزيع الثروة.

  أن منح المواطن شعور بالتمييز ضده في اغلى ما لديه وهو صحته يضعف الولاء ، ويرفع مستويات المواقف والمشاعر السلبية تجاه الدولة.

 

التأمين الطبي في السعودية ما لم تجروء ثامنة داوود الشريان على قوله

كُتب في جميع التدوينات | 4 تعليقات

– لماذا الرياض عاصمة الصحافة العربية

الحقيقة هناك عدة أسباب لتكون الرياض عاصمة الصحافة ، فعدد الصحف في عاصمة لا يتجاوز عدد سكانها 5 ملايين نسمة وصل الى عدد صحيفتين  وهذا كما نرى عدد كبير يندر تكراره في أي عاصمة في العالم.

حرية انشاء المؤسسات الصحفية ، وحرية النشر.

للقائمين على الصحف المحلية وحدها حق اختيار رئيس التحرير او اقالته ولا يملك أي مسئول الحق في التدخل في ذلك.

لدينا اقدم رئيس تحرير صحيفة في العالم (رئيس تحرير حتى الموت)

تتمتع هيئة الصحافيين السعوديين باستقلالية تامة ولها عدة مواجهات مع الدولة في سبيل حماية حقوق صحافييها ، وبيانات تدين فيها اعتقال أي صحفي يقوم بواجبه.

تتمتمع الصحافة باستقلالية كبيرة ، وهذا يلاحظ من تباين مواقف الصحف السعودية من  كثير من القضايا والمقالات النارية لصحفيين مستقلين التي تنتقد اعتقالات اعضاء حسم ، وكذلك تباين المواقف بخصوص الثورات العربية خصوصاً ن الدولة عجزت تماماً عن تدجين الصحافة السعودية.

المواطن السعودي لا يثق في مصادر معلومات باستثناء الصحافة السعودية التي يدرك الجميع أنها صحافة مستقلة وغير موجهة.

الصحافة السعودية تمثل انعكاساً لنبض الشارع السعودي.

في مواقعها الإلكترونية لا تقوم عادة بنشر تعليقات القراء بما يتفق مع آراءا الدولة وتمنع مع يختلف معها ، بدليل رأي المواطن في تويتر مثلاً هو نفسه رأيه في التعليقات في صحفنا لنفس الموضوع أو القضية.

ألا تستحق الرياض بعد كل هذا أن تكون عاصمة الصحافة العربية ؟

كُتب في جميع التدوينات | إرسال التعليق

– التأمين الطبي في السعودية ما لم تجروء ثامنة داوود الشريان على قوله

 

  كثير من المواطنين السعوديين ينادون وبكل أسف الى توسيع تطبيق التأمين الطبي فكانت فرصة سانحة أكثر لتخلي الدولة عن واجباتها في الرعاية الصحية ، وسحن وطحن أكثر لحقوق المواطن وكرامته خصوصاً عند مرضه باسم النظام الذي طالما طالب به المواطن وهو لا يعلم أنه يطالب بأشر الأمور.

   كفى ووفى برنامج الثامنة في تقديم الصورة القاتمة لواقع التأمين الطبي مع ما رافقها من صراخ الشريان المعهود كنت قد ذكرت في تدوينة سابقة " يتحدث الشريان بطريقة سطحية وأسلوب التنفيس الذي يمكن تمريره فقط على الطيبين من الناس بينما هو لا يجروء أن يقترب من حقيقة أسباب مشكلاتنا وجذورها"

   ثامنة داوود الشريان تطرقت لهذا الموضوع وتضمنت الحلقة العديد من الأمثلة والنماذج على طريقة تعامل تلك الشركات مع المواطن ووجه الداوود نقداً لآداء تلك الشركات مفاخراً بجرأته المزعومة بذكر أسماء بعضها رغم أنها ليست أساس المشكلة فما تطرق إليه الشريان هي مشاكل تعتبر نتيجة طبيعية وحتمية لسياسات الدولة في مجال الرعاية الصحية ، فشركات التأمين الطبي منتج سياسات الدولة ، أما مؤسسة النقد ومجلس الضمان الصحي الذي كرر الشريان الصراخ حولهما ينفذان سياسة الدولة ، لا أحد يعتقد أنهما ينفذان سياسة إيران مثلاً.

   ما لم يجروء برنامج الثامنة الى التطرق اليه وهو أحد أكثر الجوانب المظلمة في نظام الرعاية الصحية السعودي أن الدولة عمدت الى تجاهل كافة أنظمة الرعاية الصحية العادلة والإنسانية في العالم بمختلف أنواعها ، واستنتسخت أحد اسوأها سمعة في العالم وهو نظام الرعاية الصحية الأمريكي الرأسمالي الغير إنساني.

   ما لم يجروء برنامج الثامنة الى التطرق اليه هو أن الدولة أوجدت قطاعات حكومية تتحالف مع القطاع الخاص وتنحاز ضد المواطن وحقوقه في ظل غياب تام لمشاركة سياسية شعبية وغياب تام لمؤسسات مجتمع مدني تمثل المواطن وتدافع عن حقوقه ومن ذلك نقابات عمالية تمثل الموظفين فيما يتعلق بكافة شئونهم وحقوقهم ومنها الرعاية الصحية وقضايا التمييز في مستوى الرعاية الصحية حسب المستوى الوظيفي للموظف.

   سوف يدرك السعوديين تدريجياً بأنهم اصبحوا سلعاً رخيصة الثمن في أسواق التأمين والطبابة وبرعاية للأسف من الدولة ومؤسساتها الرسمية التي دائـماً وأبداً تتحالف مع اصحاب رؤوس الأموال ضد المواطنين فتقوم على حمايتهم ليمارسوا مزيداً من نهب ماله وخداعه وطحن حقوقه لا سيما أن كثيراً من تلك الشركات من المساهمين فيها مسئولين فاسدين خلطوا العمل السياسي والإداري بالتجاري مستغلين تدني مستويات الوعي من جهة وموقف الدولة الرافض لقيام مؤسسات المجتمع المدني من جهة أخرى وكأن الدولة تريد أن تضمن قدراً أكبر لأصحاب رؤوس الأموال لاستعباد المواطن ومواصلة نهب جيبه وطحن حقوقه وهدر كرامته حتى في حال مرضه .

   لا فرق كثيراً بين نظام التأمين على السيارة والإنسان السعودي ، بل تغطيات تأمين السيارة أعلى بكثير في بعض الحالات وأكثر مرونة وأقل قيوداً ، شركات التأمين في السعودية عموماً تمارس إذلال ممنهج ضد المواطن بعلم ورعاية الدولة ، والشيء الوحيد الذي فعلته ثامنة داوود الشريان هو ترسيخ وضع ودعمه من خلال نقد نتائجه الطبيعية وليس من خلال رفضه كمبدأ أقرته سياسات الدولة في مجال الرعاية الصحية.

   ما يجب أن نطالب به هو نظام رعاية صحية أفضل وأرقى يعنى بالإنسان كإنسان بدلاً من محاولات برنامج مثل الثامنة ينتقد طريقة المتاجرة بصحة الإنسان بدلاً من رفض المبدأ نفسه وشجبه.

   لعلي في تدوينة لاحقه أتطرق لبعض نماذج أنظمة الرعاية الصحية المتميزة في بعض الدول والتي عمدت الدولة الى تجاهلها للأسف.

Follow amit219 on Twitter

كُتب في جميع التدوينات | 8 تعليقات

– تحالفات اجهزة الدولة مع القطاع الخاص ضد المواطن وتغييب مؤسسات المجتمع المدني

 

  من اسوأ واعجب ما يتعرض له المواطن السعودي اضافة الى موقف الدولة المتصلب في رفض وجود مؤسسات المجتمع المدني ومختلف اشكال المشاركة الشعبية (مكتفية بمؤسسات مجتمع مدني صورية ومسرحية هزلية لمجالس البلديات) ، هو قيام الدولة بانشاء مؤسسات حكومية تابعة لها ظاهرها الرحمة للمواطن وباطنها العذاب ، فمهمتها اصبحت تركز على حماية القطاع الخاص واصحاب رؤوس الأموال والشركات فيما تقوم به من استغلال للمواطن وحاجاته المادية والضرورية وما يرافقها من عمليات نصب واحتيال.

  الدولة ابتداء يجب أن يكون موقفها محايداً ، ولكن ما من سياسي في العالم حتى في الدول الأشد ديموقراطية يكون السياسي فيها محايداً تماماً ، لأن السياسي بطبيعته أقرب لأصحاب رؤوس الأموال من قربه للمواطنين (عمال ومستهلكين) ، ومهما قيل عن عدله او نزاهته اوقيمه الحزبية او الإيدولوجية فأصوات اصحاب رؤوس الأموال أعلى وأكثر تأثيراً فضلاً عن أن السياسي كثيراً ما يكون هو نفسه رجل أعمال ومساهم في شركات تجارية فإذا غاب او ضعف ضميره (وهو الأغلب) فبديهي ان ينحاز لأصحاب روؤس الأموال أكثر من انحيازه الى الشعب .

  الحل الذي مورس في مختلف دول العالم هو استقلالية مختلف المنظمات والهيئات لتمارس ادارة العلاقات والأنظمة بشكل عادل ، يعزز ذلك مؤسسات مجتمع مدني.

  اما لدينا فتحالف شبه تام بين الدولة واصحاب المال والمصالح التجارية والشركات الكبرى التي تضم عادة مساهمين من كبار المسئولين في الدولة والذين اصبحوا كبار لصوص وليس مسئولين حولوا الدولة الى مافيا تنهش المواطن بلا حسيب أو رقيب.

  فسلوكيات ومواقف وقرارات مختلف الهيئات والمؤسسات الحكومية تبدو منحازة لمصالح الشركات واصحاب رؤوس الأموال أكثر من ممارسة موقف محايد او منحاز لحقوق المواطن.

  فهيئة الاتصالات وحجب المعلومات تمارس مهمة حماية الشركات وضبط التنافس بينها بما يحمي ارباح كبار لصوص الوطن ، اما إنصافها لمواطن من ظلم يقع من شركة اتصالات او عملية نصب واحتيال امر لم يسمع به كثير منا.

  ومؤسسة النقد   حولت سلطات البنوك الى سلطات تشبه سلطات الدولة ، فالبنوك تستطيع فجأة وبدون وجه حق ولا سبب قانوني او اشعار مسبق تعليق حسابك وحجز رصديك كاملاً عقاباً لك عندما قررت تسديد القرض وطلب اخلاء طرف وفي حال التأخر في سداد قسط سيارة يستولي البنك عليها من امام منزل صاحبها وقد بات للبنوك سلطة تتجاوز سلطة الدولة وبعلم ورضى وحماية الدولة نفسها.

  وفي الوقت الذي تحارب فيه الدولة قيام مؤسسات مجتمع مدني على نحو جمعية حقيقية ومستقلة لحماية المستهلك او جمعية لحماية عملاء البنوك رعت الدولة ممثلة في مؤسسة النقد تحالفاً للبنوك ومنشآت مالية أخرى من خلال تأسيس الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة) يتبادل فيها مختلف القطاعات المشتركة في التحالف كافة المعلومات التفصيلية للمواطن وليس هذا فحسب بل أعطت الدولة لهذه القطاعات تسجيل تعثر كيفما شاءت وتبادل تلك المعلومات بدون اشعار المواطن أو التأكد من صحة وسلامة ادعاءات البنك او القطاع المشترك ، وبدون النظر في أية اضرار يتعرض لها المواطن ، وكل هذا بعلم ورعاية وحماية الدولة التي تحارب في الوقت ذاته حق المواطن في تكوين مؤسسات مجتمع مدني تدافع عن حقوقه باستقلال تام عن سلطات الدولة المنحازة للقطاع الخاص على حساب المواطن ، أخيراً سمحت سمة للمواطن ان يطلع على تقارير عن وضعه الائتماني مقابل مبلغ 25 ريال لكل تقرير.

  وهكذا مجلس الضمان الصحي ، رغم انه ليست لي تجارب معه إلا أن سلوك القطاع الخاص الذي يؤمن على موظفيه وسلوك شركات التأمين تشير إلى أنها في صف القطاع الخاص ، فكثير من المؤسسات تفرق بين الموظفين في مستوى الرعاية الصحية وكثير من شركات التأمين تمارس اذلال المواطن لأجل الحصول على موافقة لاجراء فحص طبي قرره طبيبه.

  وهذه فقط نماذج لؤسسات حكومية ترعى مصالح القطاع الخاص وتنحاز اليه على حساب المواطن.

للمشاركة في : استفتاء مستوى آداء الاجهزة الحكومية ذات العلاقة بين المواطن والقطاع الخاص

 

image

كُتب في جميع التدوينات | إرسال التعليق