|
مارس 17
|
يردد البعض بأن المواقف والأحداث ومطالب الإصلاح جلها مخططات إيرانية أو تخدم مصالح ايران.
حتى جاءت الإحتجاجات الطلابية في الجنوب ، فكانت ورطة قينان الغامدي فيما يبدو لأجل سلق مقال فحواه أن طالبات وطلاب جامعة الملك خالد ينفذون مخططات ايران ولكنه كلام غير قابل للتصديق فهم ابعد ما يكونوا عنها مذهبياً وجغرافياً.
حتى ذكره خلفان بفكرة جهنمية وهي اتهام الأخوان المسلمين ، فهي فكرة قابلة للتصديق أكثر في نظر قينان فالأخوان سنة وكذلك أهل جنوب المملكة.
يقول قينان الغامدي عن تويتات خلفان في تويتر : " ألهمتني وذكَّرتني بفكرة هذا المقال خاصة تعليقه على تجمعات الطلاب والطالبات في جامعة الملك خالد بأبها".
تخيلت خلفان يلهمه قصيدة ، أو يذكره قصة قديمة يجعلها موضوع لمقال ، أما أن يلهمه ويذكره خلفان بما يرتبط (بحقائق) لا وجود لها و(اثباتات) لم يتطرق لها الكاتب ، وفحواها بأن الاحتجاجات الطلابية تنفيذ لمخططات الأخوان المسلمين ، وكأن لسان حال قينان الغامدي يقول : والله الأخوان فكرة جيدة لسلق مقال ونشره في صحيفتي.
فخلاصة فكرة قينان الغامدي كما نفهم : انه يوجد عجز واضح وأخطاء فادحة لإدارة الجامعة ولكن لا يملك طالبات وطلاب الجامعة الوعي الكافي للتعبير عن موقفهم من ذلك ، وأن الأخوان المسلمين استغلوا الأمر وجعلوا من طالبات وطلاب الجامعة دمى لتنفيذ مخططاتهم! ، وإذا لم يكن هذا ما يقصده قينان الغامدي فهل يقصد اذاً أن طالبات وطلاب الجامعة منخرطين في تنظيم الأخوان ومخططاته؟.
ولن نطلب من قينان الغامدي أن يقدم لنا اثباتاته وأدلته بان الطالبات والطلاب ضحية استغلال الأخوان المسلمين لأنه لن يستطيع أن يفعل ، ولكن لنسأله : الأعداد الكبيرة في الشبكات الإجتماعية التي تفاعلت مع أحداث الجامعة وتعاطفت مع الطلاب هل هم كذلك ضحية مخططات الأخوان أم متآمرين معها أم ماذا بالضبط؟ ، فالإنسان السعودي يكاد يصاب بانفصام شخصية بسبب مثل هذه المقالات والاتهامات والترهات ، فهو لا يدري عن نفسه هل هو يمارس موقف شخصي وقناعاته وغيرته على وطنه، أم ينفذ مخططات ايران ام مستغل من قبل الأخوان المسلمين ام ارهابي أو من زوار السفارات.
والحقيقة أن مقال قينان الغامدي ألهمني وذكرني نكتة : " أتهم أحدهم آخر بأنه من زوار السفارات فأقسم الرجل أنه ليس كذلك ، فرد الآخر باصرار: "بلى أنت من زوار السفارات" ، غادره وهو يحك رأسه متفكراً ، سأله أحد اصدقائه ما بك؟ ، أجابه : "تذكرت أني أعاني من مشكلة في صغري وهي المشي خلال نومي فمحتمل أنني أزور السفارات هذه الأيام وأنا نائم".
ليس من المعقول أن نصمت تماماً فلا نكتب ولا نتكلم ولا نطالب ولا نغضب ولا نحتج وألا سوف نتهم في وطنيتنا وأننا ننفذ مخططات أي شيء في الكون وأي بطيخ يتآمر ضدنا.
قينان الغامدي ، الإنسان السعودي ليس دمية ولا متآمر ولم يتعرض الطلاب في جامعة الملك خالد للاستغلال من أخوان مسلمين ولا أخوات، فأطمأن على وطنك ، و قضايا المؤامرات والمخططات ان وجدت فهي حقائق ومعلومات استخباراتية وأمنية وليست إلهام أو شيء نتذكره فجأة من خلال تويتات أثارت تندر الكثيرين.
مع التقدير لقينان الغامدي من السخافة تحويل ممارسة الطلاب الاحتجاجية (سواء اتفقنا أو اختلفنا مع الطريقة) من قضية احتجاجات على أوضاع غير مقبولة في الجامعة وتأخر الاستجابة لشكاوى سابقة بشأنها إلى مخطط اخوان مسلمين.

آخر التعليقات