لماذا أعتقل فراس بقنة وزملائه في فريق العمل ، سؤال تبادر إلى كثير من الأذهان.
فمتى أصبح الحديث عن واقع الفقر جريمة؟!
البعض قال أن السبب هو أن سعد الفقيه بث في قناته حلقة ملعوب علينا حول الفقر ، هل يعقل أن يكون هذا السبب؟
ماذا لو بث سعد الفقيه حلقات من طاش ما طاش هل سوف يعتقل عبدالله السدحان وناصر القصبي والعشرات من فريق العمل؟
ماذا لو أعاد عرض مقطعاً من الأخبار ، هل سوف يعتقل سليمان العيسى ومعه وزير الإعلام عبدالعزيز خوجة؟!.
سعد الفقيه لا يحظى بحد أدنى من التقدير أو الثقة لدى الغالبية العظمى ، بل العكس تماماً ، ودائماً ما يتعرض للإنتقادات بل أحياناً تطارده عبارات التحقير والإزدراء ، وأكاد أجزم أن موقف فراس ورفاقه يشبه كثيراً موقف غالبية الشعب السعودي منه.
لذا لا يمكن أن يكون دس أنف سعد الفقيه في أعمال الشباب السعودي و نشاط الإعلام الجديد سبباً كافياً أو مبرراً مقنعاً.
قيل السبب لأن فراس صور فقراء سعوديين يقولون نحن لسنا بخير ، ورددها أيضاً بطريقة وأخرى.
الملك عبد الله حفظه الله من الأشخاص القلائل الذي يحظون بشعبية كبيرة ، ومشاعر حب صادقة من أفراد شعبه ، مشاعرنا أيام مرضه خارج إطار قصائد الشعر المليئة بمبالغات و مديح تأنف منه النفس السوية، مشاعر الشعب السعودي لا تشبه نفاق وسائل الإعلام السعودي وتطبيله ، ولا أحاديث بعض المسئولين والساعين وراء منصب أو منفعة ، مشاعر الشعب السعودي تجاه الملك عبدالله صادقة نقية تلقائية مثل صدقه ونقاءه وتلقائيته.
لذا عندما يقرر الإعلام السعودي والأغنيات الوطنية أنه طالما أن الملك بخير فأن على الجميع أن يكونوا بخير ، بما في ذلك الفقراء المعدمين ومرضى لا يجدون علاج فهذا أسمه نفاق ، وتقديس لشخص الملك يأباه العقل والمنطق ، كما أجزم أن الملك عبدالله نفسه لا يقبله.
نعم نألم كثيراً لمرض الملك ، تلتصق بذاكرتنا لحظات ضعفه ووجعه ، يتردد في عقولنا وضمائرنا كلماته وعباراته التي لا يمكن لمنصف سوي النفس إلا أن يلمس مدى صدقه وتلقائيته ، ولكن هذا لا يعني أنه حفظه الله إذا أصبح بخير فعلينا جميعاً أن نكون بخير أو أن نردد أننا بخير وإلا سوف سوف نكون عرضة للإعتقال.
كثير من فئات الشعب ليست بخير ، ومن هو بخير في ماله وعافيته قد لا يكون بخير بسبب ألمه تجاه آخرين غيره.
للأسف لا زال يسود في الواقع السعودي والإعلام المحلي عقلية ماضي لا علاقة له بالحاضر ، لا علاقة له بعقل اليوم وواقعه ومستوى وعي الشعب ، حالة إستثنائية من الإنفصال عن الواقع ، والإرتباط بأساليب الإعلام القديم ، أو متاجرة رخيصة بالمواقف باتت مفضوحة ومبعثاً للسخرية والإحتقار.
فئات واسعة من الشعب السعودي اليوم تسأل وتناقش أكثر مما تتلقى وتصدق ، فالصور لمسئول تملأ كافة شوارع مدينة وحتى أراضي الفضاء فيها بسبب مثلاً عودته من رحلة علاج ، يدرك السعوديين أنها متاجرة بمواقف الولاء ، ومسئولين مستفيدين من مصروفات لوحات الصور والأعلام والشعارات ذات التكاليف المضاعفة ، و كل يتمنى لو تلك الأموال أنفقت على فقراء أو توفير علاج بدلاً من حفلة نفاق وتمجيد زائف وأموال تذهب لجيوب لصوص لا يشبعون.
مرة أخرى لماذا أعتقل فراس بقنة وباقي فريق العمل ، هل لأنهم قالوا الحقيقة؟ ، موقفهم هو موقف كثير منا ، لم يسبقونا إليه ، إنما سبقونا في مقدار ومستوى حسهم الوطني والإنساني الذي منحهم جرأة وشجاعة فدفعوا ثمنها.
إن الخطر ليس في شباب يتجاوزون أساليب المنافقين والتطبيل ، فينطقون بالحقيقة كما هي ، ويعبرون عن موقف الشارع السعودي ونبضه ، بل الخطر الفعلي هو في الفجوة بين الدولة والشعب ، بين القيادة والشعب خصوصاً فئات الشباب ، الخطر في جعل المجال كله للمنافقين والمطبلين والمستنفعين الذين يلونون الحقيقة بغير لونها بينما خلف الحقيقة واقع آخر يخفيه ضجيج النفاق والتطبيل ومغالطة الحقائق و محاولات تزييف الواقع.
مواضيع ذات صلة :
بإنتظار الحلقة الخامسة من برنامج ملعوب علينا
الإعلام السعودي التقليدي والإعلام الجديد
مدونة إهتمامتي الشخصية _ تويتر ثاني مرة .. هاش تاق ملعوب علينا
نشرت بواسطة admin
آخر التعليقات