– قتل حياة ريهام ليس خطأ فردي فإلى متى يواصل معاليكم إخفاقاته؟

   منذ فترة كنت أود التدوين عن واقع الرعاية الصحية في السعودية الذي يسير نحو مزيد من الإنحدار على كافة الأصعدة ، ولكني كلما هممت بذلك وجدتني أتنفس بغضب وشعور بالقهر ، وحيرة من أين أبدأ الحديث ، فكل شيء وأي شيء في واقع الرعاية الصحية بالسعودية يسير بخطى ثابته نحو الأسوأ ومزيد من الإنحطاط.

   تكررت حوادث تبديل المواليد ومختلف أشكال وأنواع الأخطاء الطبية من نسيان مواد داخل أجسام المرضى وآخرها حكاية الطفلة ريهام التي نقل دم ملوث بفيروس HIV (الإيدز) والسبب ليس أخطاء فردية كما تدعي وزارة الصحة لا سيما في بيانها بخصوص الطفلة ريهام ، فالأخطاء الفردية يفترض أنها نادرة الحدوث بالذات في المجال الصحي بسبب أن كافة الأعمال والمهام في كل قسم من أقسام كل منشأة صحية يجب أن تخضع لمجموعة من المعايير التي يجب أن تطبق بصرامة وتخضع لرقابة واختبارات حتى لا يتكرر حدوث ما يسمونه أخطاء فردية.

    الواقع في وزارة الصحة وبسبب تكرار الأخطاء وتفاقم الوضع أنها تؤكد للمواطن أنها نتاج طبيعي وحتمي للفساد الذي دمر البلاد والعباد وأغرق أجزاء من جدة وتبوك وأحياء من الرياض ، فتفشي الإهمال واللامبالة في منشآت وزارة الصحة هو نتيجة لتغييب المعايير والرقابة عليها وهذا كله بسبب الفساد ولا شيء غير الفساد.

   وأول مؤشرات الفساد هو مشاريع وزارة الصحة المتعثرة و مبانيها المتهالكة التي تشبه بعض مستشفيات الدول الأفريقية الفقيرة ، وتدني مستويات النظافة ، فيشتد مرض المريض بسبب سوء المنشآت وتدني مستوى الخدمات ، ويرافق هذا كله نفسيات مرهقة للأطباء والعاملين الصحيين بكافة مستوياتهم ، بما ينعكس على آدائهم وتعاملهم مع المرضى.

   يحكي لي زميل كيف أن والدته عانت الأمرين في أحد مستشفيات الوزارة بسبب أنه يقيم معها في نفس الغرفة مريضة شرق آسيوية مجهولة الهوية ومصابة بمرض نفسي تتجول أحيانا وسط الغرفة وخارجها وهي عارية تماماً فيعاملنها الممرضات بقسوة حتى تدخل زميلي بإبلاغ سفارة بلادها والتي تدخلت لمعالجة وضعها ، بينما وزارة الصحة تكتفي بمعاملتها بشكل سيء ، مع استمرار مضايقتها لمسنة  في نفس غرفتها.

     جاء في نص بيان الوزارة بخصوص الطفلة ريهام : "إغلاق التبرع ببنك الدم بمستشفى جازان العام على أن يقوم بنك الدم بمستشفى الملك فهد بجازان تأمين احتياج مستشفى جازان العام من وحدات الدم ومشتقاته لحين تصحيح الوضع وتقييمه من لجنة مختصة".

     أين الحل؟ ، صبه أحقنه و سعيد أخو مبارك ، يا معالي الوزير ما حدث في مستشفى جازان العام هو نتيجة فساد غيب وأهمل المعايير ومراقبة تطبيقها ، والمحاسبة المبكرة قبل استمرار العبث بأرواح وسلامة البشر ، وما حدث بهذا المستشفى مرشح وبشكل كبير جداً حدوثه في أي مستشفى آخر سواء تابع للوزارة أو القطاع الخاص الذي أخلاقيات بعض القائمين عليه لا تختلف عن أخلاقيات جزار يبيع لحوم حمير ميتة للمواطنين.

     إن المسئول الحكومي الأول عن الخطأ الطبي وكل الأخطاء بما في ذلك تبديل المواليد وتدمير حياة الطفلة ريهام هو أنت يا وزير الصحة ، لذا لا تسخر منا بمحاسبة أحد غيرك ، حاسب نفسك وقدم استقالتك ، أنت طبيب ناجح ، ولكن ليس بالضرورة وزير ناجح ، حتى القصور من الدولة في الإنفاق على الرعاية الصحية تتحمل أنت جزء كبير من وزره ومسئوليته طالما تظل باقياً في منصبك.

   أنت غادرت منصب المدير العام التنفيذي للشؤون الصحية بالحرس الوطني والمرضى يأنون لفترات طويلة في أقسام الطوارئ بلا تدخل لمساعدتهم ، وبعض المرضى لا يجدون سوى الممرات.

   معالي وزير الصحة ، أنت لا تفعل شيء سوى مواصلة إخفاقاتك في الشئون الصحية في الحرس الوطني وإخفاقات كل من سبقوك من وزراء الصحة ، ومواصلة تحقيق أحد نتائج اهمال الدولة للرعاية الصحية ، وتمثيل جزء من تدهور الحال إلى حال أسوأ لا يعلم إلا الله الى أين يصل مداه.

     أنت ناجح كطبيب فعد لمهنتك ، ولا تكن أقل من أي مسئول في دولة متحضرة يشعر بالعار من بقائه في منصبه بعد كل هذا الكم الهائل من الفشل والإخفاقات ، يكفي استهتار وتهاون بصحتنا وأرواحنا.

    لا أدري كيف سوف يكون لك القدرة غداً أنت أو أحد مسئولي وزارتك استفزازنا بحديث عن انجازات أو تطوير وأنتم تدمرون حياة طفلة وأسرتها ، وحياة كثير من البشر ، استخفاف بأرواحنا وسلامتنا ، واستخفاف بمشاعرنا وعقولنا ، نحتاج وزراة صحة تعالجنا من الأسقام التي تسببونها لنا.

هذه المقالة كُتبت في التصنيف جميع التدوينات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

تعليق واحد على: – قتل حياة ريهام ليس خطأ فردي فإلى متى يواصل معاليكم إخفاقاته؟

  1. د.ش كتب:

    لكم الراحة ايها الاطباء فلآيباد يحل الازمة ,
    هكذا سيفهم الجميع ومازال الاستهتار بتلك الارواح البريئة مستمراً ونوم المسؤولين يعلو شخيره ..
    انا لا افهم لماذا لا تجدوا حل قبل المشكلة ؟!
    لماذا تنتظروا المشاكل تطرق رؤوسكم ثم تنقضوا كذئاب هربت منها الفريسة ؟!

    آقترح لو كآفئتم كل مريض يخرج من المستشفى وغير قادر على دفع المبلغ آن يآخذ من دمه ويحسم عليه المبلغ ..

اترك رد