– مطالب استقالة وزير الصحة و تواضع افهام بعض وراقي الصحافة السعودية

انبرى عدد من وراقي الصحافة السعودية التقليدية ، للدفاع عن وزير الصحة بعد حادثة الطفلة ريهام ، والتحامل على مطالب استقالة الوزير او اقالته ورافق ذلك لدى بعضهم عدم لياقة العبارات تجاه من يطالب باستقالة الوزير ، وتسطيح للفكرة وتهافت في الرأي والموقف يعكس مستوى تخلف الإعلام السعودي ومن ذلك كتاب شباب يشعرك احدهم و كأنه وراق بائس في دكان صغير في بدايات الوراقين في العهد الأموي.

ومن أبرز ما ردده هؤلاء الوراقين (ان استقالته ليست حل للمشكلة) مع العلم لا أحد يزعم أن استقالة الوزير حل نهائي للمشكلة ، لن نتهم جميع هؤلاء الوراقين بالنفاق ، لربما بعضهم بسبب تواضع الافهام لديهم ذهبوا الى هذا الفهم القاصر بأن المقصد بمطالب استقالة الوزير حل مشاكل وزارة الصحة.

ما يتجاهله بعض هؤلاء أو لا تسعه افهامهم أن استقالة الوزير هي تكريس لثقافة تحمل المسئولية التي يجب أن تبدأ من قمة الهرم وهي هنا الوزير ، ولو أن كل وزير علم أنه سوف يضطر لتقديم استقالته أو يجبر عليها لازداد احساسه بالمسئولية التي لو تهاون فيها سوف يكون أول من يدفع الثمن بدلاً من البحث عن أكباش فداء في وزارته بعدما وقع الفاس فوق الرأس ونتيجة اخفاقه هو بالدرجة الأولى ، ولربما لو علم الوزير أن مثل هذا الخطأ قد يكلفه كرسيه لعمل على تلافي حدوث مثل ذلك ومحاسبة موظفي ومسئولي وزارته على أي اهمال في تطبيق الاجراءات والمعايير قبل حدوث كارثة بهذا الحجم يقع ضحتها طفلة بينما الوزير يتمتع بمنصبه ، وينبري للدفاع عن ذلك بعض وراقي الصحافة.

كما ان المسئولية ليست وطنية واخلاقية فحسب ، بل ومسئولية تجاه الدولة نفسها وتجنيبها مزيد حرج واحتقان الناس.

يردد بعض هؤلاء الوراقين : " هل وزير الصحة تعمد ذلك او سعى اليه حتى يطلب منه الاستقالة" ؟ هذا النوع من الطرح الساذج هل هو مؤشر على مدى سذاجة بعض كتاب الصحافة لدينا؟ أم أنهم يظنون أن من بقي يقرأ مقالتهم سذج الى هذه الدرجة؟.

فاذا المشكلة ايضاً تواضع الأفهام لديهم فنوضح بأمثلة تبسيطية لهم : مدرب كرة القدم عندما يكرر اخفاقاته يقال من التدريب (باستثناء مدربي المنتخب السعودي من أول هزيمة يقال المدرب) ، وهكذا حارس المرمى لو أخفق تكراراً ومراراً في صد الكرات ، جميعهم ليسوا متعمدين ولكنهم فاشلين يجب أن يغادروا.

وهكذا في كل عمل ومهنة وممارسة ، كثيرين لا يتعمدون ولا يقصدون ولكنهم يهملون أو يكون حجم العمل أو مسئوليته أكبر من قدراتهم و امكانياتهم.

واحدهم يقول المطالبة باستقالة الوزير قفز على المراحل!! .. قص ولصق لنفس العبارات والأعذار ، بينما نحن لا زلنا نقبع خلف المرحلة الأولى من أي تقدم او اصلاح بسنوات ضوئية.

ومن هؤلاء الوراقين من ردد الآية القرآنية "ولا تزر وازرة وزر أخرى" ، هكذا يستخدم بعظهم آيات القرآن في غير مواضعها ، فأي مستوى فهم متدني وصل اليه حال بعض كتاب الصحافة المتهالكة اصلاً وتزداد تهالكاً بمقالاتهم ، فاذا أعلى مسئول في وزارة لا يتحمل وزر تكرار الأخطاء في وزارته ووصول بعضها لحجم كارثة انسانية فمن يتحمل وزر ذلك اذاً؟ ، ام أن هؤلاء الوراقين يرون أن تحمل الطفلة ريهام وزر اخطاء واهمال الوزارة ، وأكبر مسئول في الوزارة ليس مسئول عنها.

من قصيدة للشاعر عبدالرحمن العشماوي

فـيــمَ اعـتــذارك يـــا ربـيـعــة والــتــي منـهـا اعـتـذارك ليـلـةً إحــدى الكُـبَـرْ!

يــا أيـهــا الـمــلأ اسـمـعـوا مـــا قـالــه فـي طفلـةٍ فـي عامهـا الثانـي عـشـرْ

خـطـأٌ وكــل الـنـاس تـخـطـئ والـــذي لا يـخـطــئ الله الـمُــنَــزَّهُ لا الـبــشــرْ

أمسـكْ عليـك لسـانـك البـاغـي فـقـد بلـغ الزبـى سـيـلُ الفضيـحـة وانتـشـرْ

أبــلــغ وزارتــــك الـحـريـصــة بــالـــذي لاث الـدمــاء عـشـيـةً فـــي المخـتـبـرْ»

هذه المقالة كُتبت في التصنيف جميع التدوينات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك رد