– تحالفات اجهزة الدولة مع القطاع الخاص ضد المواطن وتغييب مؤسسات المجتمع المدني

 

  من اسوأ واعجب ما يتعرض له المواطن السعودي اضافة الى موقف الدولة المتصلب في رفض وجود مؤسسات المجتمع المدني ومختلف اشكال المشاركة الشعبية (مكتفية بمؤسسات مجتمع مدني صورية ومسرحية هزلية لمجالس البلديات) ، هو قيام الدولة بانشاء مؤسسات حكومية تابعة لها ظاهرها الرحمة للمواطن وباطنها العذاب ، فمهمتها اصبحت تركز على حماية القطاع الخاص واصحاب رؤوس الأموال والشركات فيما تقوم به من استغلال للمواطن وحاجاته المادية والضرورية وما يرافقها من عمليات نصب واحتيال.

  الدولة ابتداء يجب أن يكون موقفها محايداً ، ولكن ما من سياسي في العالم حتى في الدول الأشد ديموقراطية يكون السياسي فيها محايداً تماماً ، لأن السياسي بطبيعته أقرب لأصحاب رؤوس الأموال من قربه للمواطنين (عمال ومستهلكين) ، ومهما قيل عن عدله او نزاهته اوقيمه الحزبية او الإيدولوجية فأصوات اصحاب رؤوس الأموال أعلى وأكثر تأثيراً فضلاً عن أن السياسي كثيراً ما يكون هو نفسه رجل أعمال ومساهم في شركات تجارية فإذا غاب او ضعف ضميره (وهو الأغلب) فبديهي ان ينحاز لأصحاب روؤس الأموال أكثر من انحيازه الى الشعب .

  الحل الذي مورس في مختلف دول العالم هو استقلالية مختلف المنظمات والهيئات لتمارس ادارة العلاقات والأنظمة بشكل عادل ، يعزز ذلك مؤسسات مجتمع مدني.

  اما لدينا فتحالف شبه تام بين الدولة واصحاب المال والمصالح التجارية والشركات الكبرى التي تضم عادة مساهمين من كبار المسئولين في الدولة والذين اصبحوا كبار لصوص وليس مسئولين حولوا الدولة الى مافيا تنهش المواطن بلا حسيب أو رقيب.

  فسلوكيات ومواقف وقرارات مختلف الهيئات والمؤسسات الحكومية تبدو منحازة لمصالح الشركات واصحاب رؤوس الأموال أكثر من ممارسة موقف محايد او منحاز لحقوق المواطن.

  فهيئة الاتصالات وحجب المعلومات تمارس مهمة حماية الشركات وضبط التنافس بينها بما يحمي ارباح كبار لصوص الوطن ، اما إنصافها لمواطن من ظلم يقع من شركة اتصالات او عملية نصب واحتيال امر لم يسمع به كثير منا.

  ومؤسسة النقد   حولت سلطات البنوك الى سلطات تشبه سلطات الدولة ، فالبنوك تستطيع فجأة وبدون وجه حق ولا سبب قانوني او اشعار مسبق تعليق حسابك وحجز رصديك كاملاً عقاباً لك عندما قررت تسديد القرض وطلب اخلاء طرف وفي حال التأخر في سداد قسط سيارة يستولي البنك عليها من امام منزل صاحبها وقد بات للبنوك سلطة تتجاوز سلطة الدولة وبعلم ورضى وحماية الدولة نفسها.

  وفي الوقت الذي تحارب فيه الدولة قيام مؤسسات مجتمع مدني على نحو جمعية حقيقية ومستقلة لحماية المستهلك او جمعية لحماية عملاء البنوك رعت الدولة ممثلة في مؤسسة النقد تحالفاً للبنوك ومنشآت مالية أخرى من خلال تأسيس الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة) يتبادل فيها مختلف القطاعات المشتركة في التحالف كافة المعلومات التفصيلية للمواطن وليس هذا فحسب بل أعطت الدولة لهذه القطاعات تسجيل تعثر كيفما شاءت وتبادل تلك المعلومات بدون اشعار المواطن أو التأكد من صحة وسلامة ادعاءات البنك او القطاع المشترك ، وبدون النظر في أية اضرار يتعرض لها المواطن ، وكل هذا بعلم ورعاية وحماية الدولة التي تحارب في الوقت ذاته حق المواطن في تكوين مؤسسات مجتمع مدني تدافع عن حقوقه باستقلال تام عن سلطات الدولة المنحازة للقطاع الخاص على حساب المواطن ، أخيراً سمحت سمة للمواطن ان يطلع على تقارير عن وضعه الائتماني مقابل مبلغ 25 ريال لكل تقرير.

  وهكذا مجلس الضمان الصحي ، رغم انه ليست لي تجارب معه إلا أن سلوك القطاع الخاص الذي يؤمن على موظفيه وسلوك شركات التأمين تشير إلى أنها في صف القطاع الخاص ، فكثير من المؤسسات تفرق بين الموظفين في مستوى الرعاية الصحية وكثير من شركات التأمين تمارس اذلال المواطن لأجل الحصول على موافقة لاجراء فحص طبي قرره طبيبه.

  وهذه فقط نماذج لؤسسات حكومية ترعى مصالح القطاع الخاص وتنحاز اليه على حساب المواطن.

للمشاركة في : استفتاء مستوى آداء الاجهزة الحكومية ذات العلاقة بين المواطن والقطاع الخاص

 

image

هذه المقالة كُتبت في التصنيف جميع التدوينات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك رد