– التأمين الطبي في السعودية ما لم تجروء ثامنة داوود الشريان على قوله

 

  كثير من المواطنين السعوديين ينادون وبكل أسف الى توسيع تطبيق التأمين الطبي فكانت فرصة سانحة أكثر لتخلي الدولة عن واجباتها في الرعاية الصحية ، وسحن وطحن أكثر لحقوق المواطن وكرامته خصوصاً عند مرضه باسم النظام الذي طالما طالب به المواطن وهو لا يعلم أنه يطالب بأشر الأمور.

   كفى ووفى برنامج الثامنة في تقديم الصورة القاتمة لواقع التأمين الطبي مع ما رافقها من صراخ الشريان المعهود كنت قد ذكرت في تدوينة سابقة " يتحدث الشريان بطريقة سطحية وأسلوب التنفيس الذي يمكن تمريره فقط على الطيبين من الناس بينما هو لا يجروء أن يقترب من حقيقة أسباب مشكلاتنا وجذورها"

   ثامنة داوود الشريان تطرقت لهذا الموضوع وتضمنت الحلقة العديد من الأمثلة والنماذج على طريقة تعامل تلك الشركات مع المواطن ووجه الداوود نقداً لآداء تلك الشركات مفاخراً بجرأته المزعومة بذكر أسماء بعضها رغم أنها ليست أساس المشكلة فما تطرق إليه الشريان هي مشاكل تعتبر نتيجة طبيعية وحتمية لسياسات الدولة في مجال الرعاية الصحية ، فشركات التأمين الطبي منتج سياسات الدولة ، أما مؤسسة النقد ومجلس الضمان الصحي الذي كرر الشريان الصراخ حولهما ينفذان سياسة الدولة ، لا أحد يعتقد أنهما ينفذان سياسة إيران مثلاً.

   ما لم يجروء برنامج الثامنة الى التطرق اليه وهو أحد أكثر الجوانب المظلمة في نظام الرعاية الصحية السعودي أن الدولة عمدت الى تجاهل كافة أنظمة الرعاية الصحية العادلة والإنسانية في العالم بمختلف أنواعها ، واستنتسخت أحد اسوأها سمعة في العالم وهو نظام الرعاية الصحية الأمريكي الرأسمالي الغير إنساني.

   ما لم يجروء برنامج الثامنة الى التطرق اليه هو أن الدولة أوجدت قطاعات حكومية تتحالف مع القطاع الخاص وتنحاز ضد المواطن وحقوقه في ظل غياب تام لمشاركة سياسية شعبية وغياب تام لمؤسسات مجتمع مدني تمثل المواطن وتدافع عن حقوقه ومن ذلك نقابات عمالية تمثل الموظفين فيما يتعلق بكافة شئونهم وحقوقهم ومنها الرعاية الصحية وقضايا التمييز في مستوى الرعاية الصحية حسب المستوى الوظيفي للموظف.

   سوف يدرك السعوديين تدريجياً بأنهم اصبحوا سلعاً رخيصة الثمن في أسواق التأمين والطبابة وبرعاية للأسف من الدولة ومؤسساتها الرسمية التي دائـماً وأبداً تتحالف مع اصحاب رؤوس الأموال ضد المواطنين فتقوم على حمايتهم ليمارسوا مزيداً من نهب ماله وخداعه وطحن حقوقه لا سيما أن كثيراً من تلك الشركات من المساهمين فيها مسئولين فاسدين خلطوا العمل السياسي والإداري بالتجاري مستغلين تدني مستويات الوعي من جهة وموقف الدولة الرافض لقيام مؤسسات المجتمع المدني من جهة أخرى وكأن الدولة تريد أن تضمن قدراً أكبر لأصحاب رؤوس الأموال لاستعباد المواطن ومواصلة نهب جيبه وطحن حقوقه وهدر كرامته حتى في حال مرضه .

   لا فرق كثيراً بين نظام التأمين على السيارة والإنسان السعودي ، بل تغطيات تأمين السيارة أعلى بكثير في بعض الحالات وأكثر مرونة وأقل قيوداً ، شركات التأمين في السعودية عموماً تمارس إذلال ممنهج ضد المواطن بعلم ورعاية الدولة ، والشيء الوحيد الذي فعلته ثامنة داوود الشريان هو ترسيخ وضع ودعمه من خلال نقد نتائجه الطبيعية وليس من خلال رفضه كمبدأ أقرته سياسات الدولة في مجال الرعاية الصحية.

   ما يجب أن نطالب به هو نظام رعاية صحية أفضل وأرقى يعنى بالإنسان كإنسان بدلاً من محاولات برنامج مثل الثامنة ينتقد طريقة المتاجرة بصحة الإنسان بدلاً من رفض المبدأ نفسه وشجبه.

   لعلي في تدوينة لاحقه أتطرق لبعض نماذج أنظمة الرعاية الصحية المتميزة في بعض الدول والتي عمدت الدولة الى تجاهلها للأسف.

Follow amit219 on Twitter

هذه المقالة كُتبت في التصنيف جميع التدوينات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

8 تعليقات على: – التأمين الطبي في السعودية ما لم تجروء ثامنة داوود الشريان على قوله

  1. د. علاء لطفي كتب:

    للاسف التامين و شركات التامين مصيبة …. كما قال الاخ محمد دهيثم ليست العصا السحرية ….. لو كنت مؤمن الاغلبية الساحقة من المستفيدين لا يعرفون ما لهم و ما عليهم مثل نظام النبوك توقع على اوراق و في وقت الزنقة تحصل انك ما تستفيد شي و حقوقك كلها مبعثرة في خضم الفوضى و العشوائية ….. يجب تفعيل رقابة غير متحيزة اسمها الجودة لجميع مرافق الدولة و يا حبذا لو كانت وفود خارجية و تعمل تقييم للقطاع الصحي الحكومي و الخاص بالاضافة لشركات التامين ….. و للاسف ستكون النتيجة شركات التامين مخزية على جميع الاصعدة ….. لا اتمنى لاحد المرض ولكن الله لا يوقع احد من اخواني القارئين بمشاكل صحية متوسطة او صعبة و يكون معلق اماله على التامين لانها سوف تتلاشى ببدأ اظاهرك للكرت عند الكاونتر في اي قطاع خاص ….

  2. إيمان الذهيبي كتب:

    أتفق في أن مهمة توفير التأمين الصحي هي مسؤولية الدولة تجاه المواطنين جميعاً و ليست حكراً على من يتمكن من الحصول عليه من خلال شركات خاصة أو غيره، و هذا يذكرني بمشروع لوزارة الصحة بدأ في عهد الوزير السابق و توقف في عهد الوزير الحالي و هو مشروع “بلسم” و الذي يهدف إلى توفير التأمين الصحي لجميع المواطنين و يترك للمريض حرية اختيار مقدّم الخدمة مما يفتح الباب للتنافس بين مقدّمي الخدمات الصحية لإرضاء المريض لاجتذابه إليهم لأنه بذلك يضمنون الحصول على التغطية المادية من وزارة الصحة. سمعت عن هذا المشروع في حلقة يا هلا إن لم تخنّي الذاكرة.
    الوزارة حالياً منهمكة في بناء المدن الطبية و المستشفيات و يدهشني في الواقع القول بأن البنية التحتية ضعيفة حتى أعوام قليلة مضت. عموماً، المفروض أن يحسن ذلك من توفر الخدمات و تقليل قوائم الانتظار على الرغم من عدم تأكدي من خطة تضمن تشغيلها بكوادر “وطنية” مؤهلة خصوصاً مع وجود آلاف المبتعثين.
    شكرًا على التدوينة و أتطلع إلى المزيد عن المقالات المتعلقة بالشأن الصحي.

  3. ابو سعد كتب:

    للأسف لو نظرنا الى المستشفيات الأخرى امثال المستشفيات العسكرية مع مابها من فساد لرأيناها افضل بمراحل من مستشفيات وزارة الصحة …وزارة الصحة يصرف عليها مليارات لكوادر طبية وتمريضية فاشلة لا تعرف سوى متى ينزل الراتب وزادها ضع الرقابة وغياب الضمير الحي

  4. سعد الكنهل كتب:

    قد تكون مطالبة بعض المواطنين لتوسع نطاق التأمين لقناعتهم التامه بعدم امكانية وجود حل لمشاكل الأسرة الشاغرة ومعاناة انتظار المواعيد الطويلة , ووجود تفاوت في المزايا التأمينية وفقاً للدرجة الوظيفية يشابه سياسة المستشفيات الحكومية (جناح كبار الشخصيات ، جناح كبار الضباط) يستحيل ان يكون هناك سياسة حكومية لمنع التفاوت في الخدمة العلاجية وتأتي شركات القطاع الخاص لتستحدث مثل هذه السياسات ، لكن الفرق ان المزايا التأمينية للموظفين لا تنتج عدم وجود سرير شاغر او موعد لحالة قد تكون خطيرة بعد ٣ اشهر او يزيد عكس التفاوت في الخدمة العلاجية في المستشفيات الحكومية.

  5. سفر عياد كتب:

    حفظك الله حبيبنا عبدالرحمن… بداية لايمكن وضع برنامج الثامنة كبرنامج يمكن قياس الرأي العام عليه،على أعتبار أنه برنامج موجه ومعلب كما تعرف .. لذلك لاتستغرب منه التضليل أو عدم طرح الحقيقة كما هي .. شخصياً تركت متابعة البرنامج منذ فترة طويلة .. مانحتاجه فقط هو أصوات صادقة مثل هذه التدوينة لتكشف لنا الحقيقة.

  6. محمد دهيثم كتب:

    التأمين الصحي ليس العصا السحرية لمشاكل الرعاية الصحية في المملكة لما فيه:
    أولا الاعتراف بفشل المستشفيات الحكومية و قصورها عن أداء دورها.
    نقل بعض مشاكل المستشفيات الحكومية كـ حول مدة الحصول على موعد إلى مستشفيات القطاع الخاص ( بوجد بوادر قوية حاليا لهذه المشكلة).
    التعزيز القوي للفكر التجاري للمستشفيات القطاع الخاص بما يعني مجال أرحب للأخطاء الطبية و غيرها.

    يجب النظر إلى اين انتهى الآخرون (الناجحون اقصد) والبدء من حيث انتهوا، الدول الاسكندنافية خير مثال لذلك حيث أن بعضها تكون فيه الرعاية الصحية مدارة بشكل كامل من قبل الدولة و بدون تدخل من القطاع الخاص.

  7. حقيقة لم أشاهد الحلقة ولكن وددت الإشارة إلى أن التعميم في موضوع التأمين يجانب الصواب ولو نظرنا الحالات الفردية التي تضررت من ممارسة خاطئة من شركة ما فهي لا تكاد تكون شيئا اذا عرفنا أن المؤمن عليهم اليوم يتجاوزون ٨.٣ مليون نسمة يتم إنفاق مبالغ لعلاجهم قدرها 11 مليار ريال في عام ٢٠١٢م.

    النظام الصحي في المملكة مبني على المرض بينما يفترض به ان يكون مبنيا على الصحة! اليوم الصورة غير واضحة المعالم لدى وزارة الصحة حيث يرى القطاع الخاص انها يجب ان تتبنى علاقة تكاملية معهم بينما نجدها تحاول منافسة القطاع الخاص وهذا يهدد الاستثمارات التوسعية في هذا المجال. الرعاية الصحية تنقسم لعدة مستويات والوزارة تريد ان تلعب فيها جميعا وهذا خطأ بنظري.

  8. هاشم الصافي كتب:

    لست متخصصا بالتأمين لكن أنا مؤمن أن التأمين الطبي أهم من أن يعطى للقطاع الخاص. أحيانا أفكر لو كانت الدولة تأمن لكل المواطنين الذي لا يغطيهم التأمين وهل سيكون أوفر من الهدر على وزارة الصحة.

اترك رد