– التمييز بين المواطنين في الرعاية الصحية السعودية

 

  الرعاية الصحية حق لكل إنسان ، والدولة المسئول الأول عن توفير الرعاية الصحية للجميع.

  لا يجوز أن تخضع مستويات الرعاية الصحية للمكانة الاجتماعية أو الوظيفية أو مستوى الدخل المادي ، وهذا ما سعت كثير من أنظمة العالم المتقدم لتحقيقه ومن ذلك فرنسا وكندا واليابان وهولندا وغيرها  ، ويشمل ذلك المواطنين والمقيمين وبعض الدول يشمل حتى المهاجرين الغيير شرعيين ، بدون أي تمييز في مستوى ونوع أو حجم الرعاية الصحية كذلك الحق في اختيار مقدم الخدمة وبدون حد أعلى للانفاق.

  نحن في السعودية تخلت الدولة عن هذا المبدأ ، فكبار المسئولين وكبار الأخوياء و مثقفي السلطة ورجال الدين لا سيما الممالئـين للدولة يحظون بمستويات رعاية صحية متميزة من أموال الشعب بما في ذلك ما يدفعه المواطن من جيبه الخاص يذهب جزء منه لمزيد رفاهية للأقلية المتنفذة.

  في كافة المستشفيات الكبرى والأكثر تقدماً عيادات لكبار الشخصيات ، وابراج تضم أجنحة فخمة ورعاية صحية أكثر تميزاً وكل ذلك من أموال الشعب المغلوب على أمره الذي يستجدي موعد او سرير لشهور طويلة وربما سنوات.

  تلك الأقلية تقلع بها الطائرات للخارج للعلاج في أفضل مراكز الرعاية الصحية في العالم وكافة التكاليف مدفوعة من أموال الشعب ، بما في ذلك فترات النقاهة ، بينما المواطن يعاني الأمرين لأجل الحصول على فرصة للعلاج في الخارج اذا حالته تتطلب ذلك ويجبر على العلاج في مستشفياتنا التي توفر الموت ومضاعفة المرض أكثر من العلاج الجيد الذي لا يمكن الحصول عليه إلا خارج البلاد لا سيما بعض الحالات المرضية المتقدمة.

  ومن صور التمييز في الرعاية الصحية حسب مقال للدكتور . صالح بن محمد الراجحي نشر في الاقتصادية أن وزارة الصحة تتحمل علاج 80% من السكان مقابل فقط 55% من اجمالي الصرف الحكومي على الرعاية الصحية ، بينما الجهات الحكومية الأخرى تقدم الرعاية الصحية فقط 20% من السكان يقابله 45% من اجمالي الانفاق الحكومي.

  وختمت الدولة للأسف مسيرة الاخفاق المتواصل في مجال الرعاية الصحية الذي يقوم على التمييز بين المواطنين بتجاهل مختلف انظمة الرعاية الصحية في العالم واستنساخ نظام الرعاية الصحية الأمريكي سيء السمعة من خلال السعي للتوسع في التأمين الطبي.

  في اليابان وتطبيقاً لنصوص الدستور الياباني بأن كافة المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات فأن الهيئات الثلاث لديها التي تؤمن الرعاية الصحية للمواطنين توفر العلاج لجميع المواطنين من ابسط عامل الى اكبر مسئول لدى نفس مقدمي الخدمة الصحية بدون أي تمييز.

  وهكذا الأمر في دول غربية وآسيوية تطبيق مبدأ تساوي فرص الحصول على العلاج بشكل متساو وبدون تمييز ، كونه مبدأ إنساني وأخلاقي لا يمكن للدولة أن تحيد عنه.

  طبعاً نحن لا يوجد لدينا دستور ، ولم ولن نسمع يوماً فتوى دينية تحرم التمييز بين المواطنين في الرعاية الصحية ، وعند العودة لموقع مجلس الضمان الصحي على الشبكة لم أجد ما يشير الى مبدأ تساوي الخدمة بين كافة المواطنين أو مجموعة مستفيدين في جهة عمل واحدة.

  مثلاً في الجهة التي أعمل لديها وهي مؤسسة حكومية لديها أكثر من مستوى للرعاية الصحية مبدأه : الموظفين الأعلى في الدرجة الوظيفية صحتهم وصحة اسرهم اهم من صحة الموظفين الأقل درجة واسرهم.

  فالموظف بعد وصوله الى درجة وظيفية معينة يحق له العلاج في مستشفيات خاصة كان محروماً من العلاج فيها ، ولكنه يظل ايضاً محروماً من مستشفيات ومراكز طبية اخرى لا زالت مخصصة لموظفي وأسر الدرجات الوظيفية الأعلى.

  أن التمييز في الرعاية الصحية يزيد الأمر سوء الى جانب التدني الشديد للرعاية الصحية السعودية.

  والتمييز في الرعاية الصحية جزء من تغييب مبادئ العدالة الاجتماعية التي بفقدها يفقد المجتمع احد دعائم امنه واستقراره ، كما أنه يعد أحد أبرز جوانب عدم العدالة في توزيع الثروة.

  أن منح المواطن شعور بالتمييز ضده في اغلى ما لديه وهو صحته يضعف الولاء ، ويرفع مستويات المواقف والمشاعر السلبية تجاه الدولة.

 

التأمين الطبي في السعودية ما لم تجروء ثامنة داوود الشريان على قوله

هذه المقالة كُتبت في التصنيف جميع التدوينات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

4 تعليقات على: – التمييز بين المواطنين في الرعاية الصحية السعودية

  1. Khab6ah كتب:

    فضفضة //
    لم ينجح وزير الصحة سوى في فصل التوائم!
    أما التخبط الحاصل في المستشفيات – و جيزان لنا مثال – شيء محزن.

    أتفق معك تماماً في أننا نعاني من الطبقية حتى في أبسط الحقوق (التأمين الطبي)
    و يا قلبِ لا تحزن :)

  2. روان العتيبي كتب:

    و حكاية ريهام أليست كفيلة بافهامنا ؟
    فعلا الرعاية الصحية من أدنى الى أدنى ، و الأخطاء الطبية بسبب الإهمال متكررة
    وإذا مات المواطن فالدولة لا تتحرك ساكنًا ، أما اذا مات ابن التاجر .. فالحساب العسير !!

  3. فريد اسد الحوطي كتب:

    حسبنا الله ونعم الوكيل متى تنتهي هذه العنصرية والتخلف ومتى ينتهي هذا الفساد ونصبح امة محترمة تحترم نفسها ويحترمها غيرها لقد وصل الهنود عباد البقر الى القمر ومازلنا نحن وسط الحفر فأنا لله وانا اليه راجعون ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

  4. ابو ياسر كتب:

    ما يزيد الامر سوء أن النظام الاساسي للحكم نص على أن الدولة معنية بضمان حق المواطن في عدة حالات منها المرض نصت على انحسب المادة 27 منه . كما أن المادة31 تقضي بأن على الدولة توفير الرعاية الصحية ( لكل ) مواطن .

اترك رد