– اقتصاد السوق الحر ومؤسسات المجتمع المدني

   يتردد هذه الأيام كثيراً ولاسيما في ظل حملة الراتب لا يكفي الحاجة عبارة "اقتصاد السوق الحر" سواء بقصد الدفاع عن مواقف الدولة اوحماية مصالح التجار ، او بسبب ان من يردد هذا الكلام اقتصادي يحفظ النظريات ويرددها دون محاولة لفهم الفارق بين اقتصاد سوق حر في بلد ديموقراطي وتنشط فيه مؤسسات المجتمع المدني وحريات التعبير عن الرأي والصحافة وحريات التجمع ، وبين نظام شمولي لا يوجد فيه ممثلين للشعب ولا مؤسسات مجتمع مدني يتحول فيها مزاعم اقتصاد السوق الحر الى تداخل هائل بين مصالح المسئولين في الدولة مع اصحاب رؤوس الأموال وتحالف الدولة مع الشركات تنتهي الى خلق مطحنة تعمل على طحن حقوق المواطن ودفع فاتورة مزاعم اقتصاد السوق الحر.

   فالنموذج السعودي على سبيل المثال وببساطة شديدة ووضوح أشد هي بيئة فاسدة على المستويين الحكومي والخاص ، لذا اتاحت الدولة للتجار خلق تنظيمات لهم ولجان عبر الغرف التجارية وغيرها من وسائل وامكانات التحالف والتنسيق بما يضمن لمختلف انواع قطاع الأعمال والخدمات فرض كافة وسائل الهيمنة والسيطرة واخضاع المستهلك لهم وكل هذا بحماية الدولة التي في الوقت ذاته تحرم على المواطن حق تكوين مؤسسات المجتمع المدني التي يمكنه من خلالها وبشكل عادل هيمنة التجار ويسعى من خلال تلك المؤسسات لخلق توازن في العلاقة وبما يحفظ مصالح الجميع.

   فالواقع القائم ان الدولة غيبت دورها فيما يتعلق بحماية المواطن تحت مزاعم السوق الحرة وهي حاضرة وبقوة للتدخل لمصالح الشركات كما حدث في تدخلها عبر هيئة الاتصالات لمنع التجوال الدولي المجاني الذي كان يفترض انه نتيجة طبيعية لأي سوق حرة التنافس فيها مفتوح ، فحقيقة ان حرية هذه السوق تكمن في حرية التجار في التسلط على المواطن وطحنه بغلاء الأسعار والغش التجاري بل والنصب عليه والاحتيال كما فعلت احدى شركات الاتصالات التي باعت للعديد من المواطنين والمقيمين خدمات اتصالات لا تعمل و دون تعويض.

   وحتى لو افترضنا ان الدولة لا تغلب مصالح التجار على حساب المواطنين فمجرد الزعم بحرية السوق في الوقت الذي الدولة تحرم فيه على المواطن تكوين مؤسسات مجتمع مدني حقيقية وفاعلة يشبه وضع طرفين في حلبة مصارعة يعطى لاحدهما ادوات قتال وحماية والآخر يمنع منها ، هذا بالضبط ما تفعله الدولة مع المواطن السعودي.

   الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول رأسمالية تعتمد اقتصاديات السوق الحر سنت قوانين لمنع الاحتكار وتجريمه فحرية السوق لا تعني كما يحاول ان يصورها البعض شريعة الغاب ، بل تقوم على مبدأ اتاحة المنافسة ومنع الاحتكار وتشجيع منافسين دخول السوق.

   مجلس حماية المنافسة لدينا في السعودية مكون من مسئولين حكوميين ورجال اعمال وهو ما يكرس تحالف الدولة مع قطاع الاعمال التي يدفع المواطن ثمنها في ظل غياب مؤسسات المجتمع المدني.

   تدخل الدولة في الوضع الراهن من خلال انظمة تحمي المواطن وتضبط الاسعار وتحد من الاحتكار المتمثل في وكالات متعددة لنفس الاشخاص امر لازم وواجب في ظل غياب اي دور للمواطن للمساهمة في التصدي للواقع القائم ، وان هذا التدخل بشكل فاعل يحمي المواطن يظل امر مستبعد حدوثه.

   الخلاصة انه يوجد في مختلف دول العالم ثلاثة اطراف : الدولة والسوق ومؤسسات المجتمع المدني الذي يمثل المواطن و يعد قطباً مهماً في المعادلة لا زال للأسف مغيب ، وهو وحده من يدفع الثمن.

مواضيع ذات صلة :

المواطنين في حملة الراتب ليسوا اشباحاً ولنتق جميعاً الفتنة

– الراتب_مايكفي_الحاجة وتقرير صحيفة الرياض

جمعية حماية المستهلك السعودية حكومية أم أهلية ؟!

– الحدود الدنيا لانفاق أسرة سعودية

– تحالفات اجهزة الدولة مع القطاع الخاص ضد المواطن وتغييب مؤسسات المجتمع المدني

أهمية مؤسسات المجتمع المدني واستمرار غيابها في السعودية

Follow @A_Alkanhal on Twitter

هذه المقالة كُتبت في التصنيف جميع التدوينات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

4 تعليقات على: – اقتصاد السوق الحر ومؤسسات المجتمع المدني

  1. إيناس كتب:

    عصابة النووى

    نشرت جريـدة المصرى اليوم فى 17 يوليو 2013 قال أحمد إمام، وزير الكهرباء والطاقة فى تصريحات صحفية، بعد إبلاغه بالاستمرار فى منصبه ضمن حكومة الببلاوى، إن البرنامج النووى لتوليد الكهرباء، سيكون أحد أهم محاور قطاع الكهرباء فى الفترة المقبلة.وأضاف:”لدينا برنامج جيد يستهدف إقامة 4 محطات نووية لإنتاج الطاقة،..

    الخبر واضح منه أن عصابة النووى مش ناويين يجبوها البر و كل ما يجئ رئيس يروحوا له لأقناعه بشراء مفاعلات نووية . لماذا نشترى مفاعل نووى تزيد تكلفته على 5.52 مليار إيرو ، و 300 من مراوح توليد طاقة الرياح تنتج ما يعادل مفاعل نووى و تتكلف 900 مليون إيرو فقط؟!!!

    بالرغم من كوارث المفاعلات النووية و أشهرها تشرنوبيل “أوكرانيا”عام 1986 و فوكوشيما “اليابان” عام 2011 مازال هناك فى مصر من المسئولين من يصر على أستغفال و أستحمار الشعب المصرى ، و يسعى جاهدا لأنشاء مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء!!!!

    و أصبح واضحا كالشمس أن هناك عصابة منذ عهد حسنى مبارك مرورا بعهد محمد مرسى و حتى الأن تسعى جاهدة منذ سنوات لشراء مفاعلات نووية لمصر و لا يهم و لكنها صفقة العمر لأفراد العصابة من حيث عمولات بمثات الملايين من الدولارات يستطيعوا بها أن يعيشوا هم و عائلاتهم كالملوك فى أى بلد يختاروه فى العالم أما عواقب المفاعلات النووية التى سيكتوى بنارها المصريين فهذا أخر شئ يهم فاقدى الشرف والذمة و الضمير …

    و نحن فى مصرنا نكتب منذ عام 2007 محذرين من مخاطر النووى و منبهين إلى البديل الأكثر أمانا و الأرخص

    ثقافة الهزيمة .. النووى كمان و كمان
    ثقافة الهزيمة .. العتبة الخضراء
    ثقافة الهزيمة .. أرجوك لا تعطنى هذا السرطان

    مزيـــد من التفاصيل و قراءة المقالات بالرابط التالى

    http://www.ouregypt.us

    و الغريب أن نقرأ السعودية لديها خطط لبناء 16 مفاعل نووى بالمملكة بتكلفة 100 مليار دولار!!!‏

  2. وهذا يؤكد عدم الرغبه في الانضمام للعهد الدولي للحقوق الاقتصاديه والاجتماعية والسياسية التابع للأمم المتحده

  3. ابو صالح كتب:

    فى جميع الأنظمة الأستبدادية يكون الزواج بين السياسى و التاجر . أرجو ان يكون الأعلام الجديد أداة ضغط على الحكومة للأستماع الى المواطن والخروج من الفقاعة التى يعيشون فيها بعيدآ عن الواقع.

  4. حمد كتب:

    مؤسسات المجتمع المدني في السعودية حتى ولو وجدت فستكون مكبلة لاحول لها ولاقوة ولنا في هيئة حماية المستهلك خير مثال

اترك رد