– الدكتور تركي الحمد : ليس دفاعاً عن الاخوان بل دفاعاً عن الليبرالية

   كثيرين هم ادعياء الليبرالية السعوديين لبسوا قناعها وهم أشد الناس كفراً بها ، مرة يبررون اعتقال من يخالفهم ، ومرة يقفون ضد بعض ثورات الشعوب ، ويتهمون احياناً الاصلاحيين بانهم يخدمون مصالح ايران واخيراً يقفون الى جانب الانقلاب العسكري ويبررون جرائم القتل التي ترتكب ، بعضهم خرجوا من فكر يقوم على الاقصاء و العنف ، الى آخر ينتهج نفس المنهج ولكن بقناع الليبرالية .

   كنت قد ظننت ان تركي الحمد رغم مواقفه المعروفة من (الاسلامويين) ان يظل عند المواقف التاريخية الاكثر صدقاً في ليبراليته فهو اعمق في تحولاته واكثر نضجاً ، وتنظيراته حول ذلك كثيرة توهم (على الأقل من وجهة نظري) بانها تأتي نتيجة عمق ايمانه بقيم ومبادئ الليبرالية ، لحين مشاهدتنا لتغريداته في تويتر والتي يبدي فيها تعاطفه مع الجيش المصري في ظل ما ارتكبه من جرائم خطيرة في حق الشعب المصري.

   ان اهم ما تمنحه الليبرالية للمجتمعات هو امكانية العيش بسلام والذي لا يتحقق الا من خلال الديموقراطية في ظل دولة مدنية لا يمكن لها في مثل الحالة المصرية ان تكون منفصلة تماماً عن الديني وتأثيراته ، واعظم القيم الليبرالية هي حق الحياة فأين اليوم تركي الحمد من ذلك ، فهل هي ردة عن الليبرالية ، ام انها كانت مجرد قناع؟

   تم استبدال الديموقراطية بالدبابة ، والغاء ارادة اغلبية الشعب في التصويت على الدستور والبرلمان واختيار رئيسهم ، الذي تم اختطافه واخفائه حتى اليوم في مكان غير معلوم ومنع واغلاق عدة قنوات فضائية ثم اخيراً فض المظاهرات السلمية بالقوة والتسبب في حمامات دم يشرف عليها الجيش ، واقتناص كل من يحاول توثيق ذلك بالكاميرا من المتظاهرين ومع ذلك يحاول الدكتور تركي الحمد في تغريداته ان يثني على الجيش دون ادانة واضحة وصريحة لما اقترفه من جرائم.

   الست انت من قلت يوماً ان الليبرالية مستوعبة لجميع الايدولجيات؟ فلماذا ليبراليتك اليوم عجزت عن استيعاب الاخوان المسلمين ، ام انها ليبرالية الدبابة والمدفع والرصاصة؟.

   كراهية الاخوان والاختلاف الإيدولوجي التاريخي او الآني معهم ، كلها مواقف لا يجوز ان تتغلب على المبادئ ، مبادئ الليبرالية التي تتحدثت عنها كثيراً ولم تبقي على شيء منها وتذر حتى بعد حمامات الدم.

   تستطيع دكتور تركي ان تبذخ في الحديث عن الليبرالية ولكنك لن تكون كذلك الا اذا كانت لديك مبادئ ليبرالية حقيقية تتغلب على مواقفك تجاه الايدولوجيات الاخرى.

   وتستطيع ان تسرف في الحديث عن الانسانية ، ولكن اذا رأيت ان مؤيدي الشرعية او الاخوان او سمهم ما شئت يستحقون الموت او انهم السبب في ذلك خلاف ما نرى على ارض الواقع فأنت ومواقفك ما يحتاج الى أنسنة.

   الليبرالية ليست دبابة عسكري ولا رصاصة ولا تقوم واحدة من مبادئها على هدم على خيارات الشعوب في دولة تحاول ان تمارس ديموقراطية متعثرة.

   فكيف سوف تتحدث عن الليبرالية وتزعم انك تدافع عنها وأنت تكفر بحق الشعوب في الاختيار ، وتكفر بحقهم في التجمع ، وما هو الإنسان الذي سوف تتحدث عنه؟ وما هي شروطه حتى يكون انسان يستحق ان تدافع عنه؟

   ان من يقتل في مصر هو انسان ، هو مواطن مصري ، قبل ان يكون اخوانياً او من مؤيدي الشرعية ورافضي الانقلاب.

مرة اخرى نعيد السؤال هل هي ردة عن الليبرالية ام انها كانت قناع؟.

 

image

image

image

مواضيع ذات صلة من المدونة :

ايدولوجيا الانسان

ديموقراطية التواقيع والميادين .. ديموقراطية مصر الجديدة

Follow @A_Alkanhal on Twitter

هذه المقالة كُتبت في التصنيف جميع التدوينات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

6 تعليقات على: – الدكتور تركي الحمد : ليس دفاعاً عن الاخوان بل دفاعاً عن الليبرالية

  1. طابت أوقاتكم جميعا (اختلاف اﻻراء حول القضايا أمر طبيعي ولكن تشخيصها يفقدها ادب الحوار )ماأود قوله هنا هو رأي شخصي وﻻ أعني به أحدا ﻻنني ﻻأعرف لبراليا معرفةشخصيه ،لذا أقول (الليبراليه) نبتة غربية وغريبة ليس لي الحق في مدحها أونقدها ﻻنني على يقين بأنها تشبه نباتات الظل /جميلة ورائعة ومورقه داخل الغرفه ولها رعاية خاصه لكنها ﻻتستطيع الحياه خارج بيئتها وخاصة جزيرة العرب كذلك الليبراليه منظومة متكاملة وﻻيمكن تجزأتها قد يعتنقها الشخص ك أسلوب حياه شخصي وهو حر في ذلك ولكنه سيدرك عاجلا اوآجلا انه كمن يغرد خارج السرب تحياتي للجميع وغدا تشرق الشمس …….

  2. زيد واجد كتب:

    ليبروجامي مسمي يحمل معاني في محلها واللبرالية والجامية متفقون في كثير منها اي جهمية

  3. ابو صالح كتب:

    أنا مع الدكتور تركى الحمد فى أن لا حرية لأعداء الحرية فمجرد وصول الحزب للسلطة سيكون المرجع هو المرشد و ليس صندوق الأنتخابات فأنت قلت فى مقال سابق أن هتلر و موسولينى وصلوا للسلطة عن طريق الأنتخابات و هى أنظمة فاشية مثل نظام الأخوان الذى لا يعترف بحقوق الأنسان وخاصة عن المرأة و حرية المعتقد . ألم يقل مرسى بأن الفرد لة حق الردة عن الأسلام ولهم الحق فى تنفيذ حد الردة. أرى ان العالم كلة لا يقبل بأعادة تجربة طالبان فى أى دولة أخرى.

  4. نورا كتب:

    هؤلاء عار على الليبرالية الذي تعد فيها حقوق الانسان وحريته
    مبدأ أساسي بانتهاكها تسقط الليبرالية
    هؤلاء تأثروا بسلطة السياسي لذا المسمى الاصح
    ليبروجامية

  5. سامر كتب:

    تركي الحمد ليس إلا ليبروجامي

  6. Fulle كتب:

    كل من يقولون نحن ليبراليون معظمهم لا يعرفون معنى الليبرالية ، هم فقط عملوا لهم خلطة جديدة واسموها ليبرالية وانتهى ، كل منهم لديه خلطته الخاصة به ،
    الليبرالية هو ان تتحول الى شخص غربي تماماً بفكرك وثقافتك لا يوجد شيء اسمه مسلم ليبرالي !
    اما ان تكون مسلم او ليبرالي لان الاسلام دين يختلف عن بقية الاديان لا يمكن فصله عن الدولة طالما يحمله الافراد لانه يشكل نظام كامل ، كما تسكل الليبرالية الوضعية ذلك !
    الليبرالية نجحت في دول الغرب لانها تناغمت مع مجتمعاتهم لكنها لن تنجح في دولنا العربية لانها ليست متناغمة مع المجتمع ولا الاسلام !
    وكثير من الليبراليون هم ضحايا التعصبات المذهبية وتشدد رجال الدين ..!

اترك رد