– المتحولون من الإسلام المتطرف الى أقنعة الليبرالية والأنسنة

عند بدايات تعرفي ببعضهم عام 2004 تقريباً كنت سعيداً للغاية بتحولاتهم ، فقد توهمت انها تحولات عميقة وحقيقية ، تحولات من الشر الى الخير من التطرف الى الاعتدال ، ولكن مع مرور الوقت وتوالي الاحداث التي تختبر المواقف وتعري الاشخاص تجلى الأمر للكثيرين منا ، فهم انتقلوا من تطرف الى تطرف ، من تكفير الانسان الى الكفر به وبحقوقه وحتى بحقه في الحياة، فهم قبل وبعد التحولات نفس العقليات ونفس المنهجية تطرف واقصاء وميل للعنف.

كانوا متطرفين في مواقفهم من الدولة ويجتهدون في توزيع

منشورات تحريضية ضدها وتورط البعض منهم في العنف ضد الدولة والمجتمع وكانوا يعدونه جهاداً ، اما اليوم فقد انتقلوا من تطرف ما قبل التحولات الى تطرف ما بعد التحولات فهم ضد كل مقاومة لأي محتل سواء في العراق او فلسطين ، وضد التجمعات السلمية عندما لا تتفق مع مواقفهم المتهافتة ويقدمون المبررات لحمامات الدم التي يحتفلون بها تماماً كما كانوا يحتفلون بالدم قبل التحولات فلديهم جينات تطرف مزمنة يبدو انه يصعب معالجتها ، ولكن يمكن بسهولة اعادة برمجتها ، واعادة توجيهها.

عندما مارسوا تحولاتهم كانت تحول من تطرف باسم الدين الى تطرف ضد كل ما له صلة بالدين ، من عداء للدولة الى جامية يقفون ضد الاصلاح ويسخرون من ناشطيه.

من تحولات التطرف الى التطرف واوهام نخبة النخبة مقابل الشعبوية ورعاع الشارع

لا شك أن هؤلاء المتحولين لديهم ذخيرة معرفية لابأس بها قبل وبعد التحولات ، ولكنهم بالغوا في تضخيم ذواتهم وتضخيم تجربتهم ، و من الأمور اللافتة ان كل منهم يكتب مقالات او يقدم ندوة عن الآخر تصوره انه ذلك المثقف الاستثنائي يحكي فيها مراحل تحولاته والمعاناة رغم ان كل ما حدث لكل منهم انه احتفظ بنفس منهجية الاقصاء والتطرف مع تغيير اتجاهاتها فهو مجرد انتقال من تطرف الى تطرف يرافقه حلق اللحية واستبدال الشماغ بالغترة والعقال كجزء من عمق التحولات.

ازداد بعد ثورات الربيع العربي و احداث مصر بالذات حديثهم حول (الشعبوية) ، والسخرية من الشارع ومواقف الشارع وتجد في مقالاتهم عموماً وحتى قبل الاحداث نفس المصطلحات التي يستخدمونها قبل التحولات (العامة ، والسوقة ، الرعاع..الخ) ولكن بعد التحولات بدلاَ من استخدام اسماء مشائخهم السابقين لتعزز مقولاتهم يتم احياناً  الاستعانة باسماء شخصيات غربية على اعتبار ان هذا يعبر عن عمق التحولات لديهم.

طبعاً باستثناء مظاهرات 30 يونيو فهم الجماهير التي يحترمونها ويمجدونها !!.

اما اذا ما حاول اكاديمي سعودي رزين ، وليبرالي أصيل الحديث  عن الوضع في مصر بلا انحيازات مع القتل رغم اختلافه مع الاخوان قالوا عنه ان الشارع جعله يغير مواقفه! .. فهم حسب رؤيتهم الضيقة والمتطرفة لا يكفي ان تختلف مع الاخوان بل يجب ان تحتفل بقتلهم وقتل مؤيدي الشرعية حتى لا تكون من رعاع الشارع او الجماهير المسيسة او مثقف يقوده الشارع!!.

ورغم اني غير متابع دائم لمقالاتهم الا انه يمكن بسهولة ملاحظة تطابق كبير ليس في المواقف فحسب بل وحتى في العبارات والالفاظ ! .. هل كل هذا توارد خواطر؟

قلما تجدهم في الشبكات الاجتماعية ، وان تواجدوا فهم يمارسون خطاب باتجاه واحد ، وان تجاوز احدهم ذلك فهو قد تعلم اسلوب احد ادعياء الليبرالية المعروفين : (من يحاول ان يختلف معك او يناقشك فجره الى وحل الخنازير كما يعلق احد المغردين السعوديين المعروفين ) ، فقاعدتهم ان تكون إمعة يتابعني بلا نقاش اما اذا حاولت النقاش معي او الاختلاف فسوف اجرك الى وحل الخنازير.

الليبرالية والانسانية والإنسانوية والأنسنة ليست إزاراً توارون بها سوءاتكم لتخلعوه في اول حفلة تعر أخلاقي تتراقصون فيها على أشلاء الموتى رجالاً ونساء واطفال أي واحد منهم يحمل مفردة (انسان) الذي تحولتم من تكفيره واباحة دمه الى الكفر به والاحتفال بهدر دمه ، فعن أي إنسان تتحدثون؟

المبادئ الإنسانية تحتاج الى بشر أسوياء يؤمنون بها و قادرين على الدفاع حتى عن خصومهم ، وليس متطرفين يرددون مقولاتها وهم يكفرون بها في مواقفهم ، الحقيقة التي تثبتونها انكم انتقلتم من تطرف الى تطرف ، وينطبق عليكم المثل المصري (عمر ذيل الكلب ما ينعدل) عذاراً على استخدامي تلك اللغة ولكني امارس لغة جماهير الشارع التي انتمي اليها (العامة و الرعاع).

تدوينات ذات صلة :

الدكتور تركي الحمد : ليس دفاعاً عن الاخوان بل دفاعاً عن الليبرالية

ايدولوجيا الانسان

ديموقراطية التواقيع والميادين .. ديموقراطية مصر الجديدة

 

Follow @A_Alkanhal on Twitter

هذه المقالة كُتبت في التصنيف جميع التدوينات. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك رد